آقا رضا الهمداني

145

مصباح الفقيه

وفيه : ما تقدّم في صدر المبحث من عدم نهوض الآية لإثبات وجوب القراءة في الصلاة . وأضعف منه الاستدلال له : بأنّ القراءة أقرب إلى الفاتحة من الذكر ؛ لما في صغراه وكبراه من النظر ، كما أوضحناه في المسألة السابقة . وهل يجب أن يراعى في القراءة قدر الفاتحة بمعنى أن لا يجتزئ بالأقلّ منها ، كما صرّح به غير واحد « 1 » ، أم لا يعتبر ذلك ، بل يكفي قراءة شيء ممّا معه من القرآن ممّا يطلق عليه اسم قراءة القرآن عرفا وإن لم يكن بقدر الفاتحة ، كما يظهر من بعض « 2 » ؟ وجهان : من عدم دليل يعتدّ به صالح لإثبات اعتبار المساواة ، فمقتضى الأصل براءة الذمّة عن التكليف بأزيد من مسمّى قراءة القرآن ، ومن أنّ المنساق إلى الذهن من الأمر بقراءة شيء من القرآن مكان فاتحة الكتاب لدى الجهل بها إنّما هو إرادة مقدار معتدّ به ممّا لا ينقص عن مقدار الفاتحة ، كما ربما يؤيّد ذلك فهم الأصحاب وتصريح جلّهم به ، ويشهد له مراجعة العرف . اللّهمّ إلّا أن يناقش في فهم البدليّة عن الفاتحة من أدلّة القراءة . وكيف كان فهذا الوجه إن لم يكن أقوى فلا ريب في أنّه أحوط . وهل العبرة بقدرها في عدد الآيات ، أو في الحروف ، أو فيهما معا إن تيسّر وإلّا ففي الحروف ؟ أقوال أوجهها وأشهرها بل المشهور على ما نسب « 3 » إليهم : أوسطها ؛ إذ غاية ما يمكن ادّعاؤه إنّما هو انسباق

--> ( 1 ) مثل : العلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء 3 : 136 ، ضمن المسألة 224 ، والشهيد في الدروس 1 : 172 ، والذكرى 3 : 307 ، والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 251 . ( 2 ) الشيخ الطوسي في المبسوط 1 : 106 . ( 3 ) الناسب هو الشهيد الثاني في روض الجنان 2 : 696 .