آقا رضا الهمداني
143
مصباح الفقيه
« إن كان معك قرآن فاقرأ به » ما عدا بعض الآيات التي يحسنها من الفاتحة على ما هو مبنى الاستدلال ، كما أنّا لو قلنا بدلالة أدلّة البدليّة عند تعذّر الجميع على اعتبارها عن كلّ جزء جزء وكون أبعاض البدل بدلا عن أبعاض المبدل لكان مقتضاه أيضا ذلك ، بل مقتضاهما التعويض بالذكر إن لم يكن معه شيء آخر من القرآن ، خلافا لما حكي عن بعض « 1 » ، بل نسب إلى جماعة « 2 » من أنّه لدى العجز عن قراءة غيره من القرآن أوجب تكرير ما يحسنه من الفاتحة بدعوى أقربيّته إلى الفائت من الذكر . وفيه ما عرفت ، فالقول بالتعويض بغيره مطلقا بعد البناء على تماميّة أدلّتهم لا يخلو عن قوّة . ويجب أن يكون العوض بقدر المعوّض عنه ، كما هو صريح كلماتهم ويقتضيه بعض أدلّتهم المتقدّمة . وهل يراعى في ذلك عدد الحروف أو الآيات أو هما معا ؟ احتمالات لا يخلو أوّلها عن قوّة ، كما ستعرف . [ في تعذر تعلم الفاتحة حتى ضاق الوقت ] ( وإن تعذّر ) بأن لم يتعلّم شيئا من الفاتحة حتى ضاق الوقت ( قرأ ما تيسّر من غيرها ) من القرآن ( أو سبّح اللّه وهلّله وكبّره بقدر القراءة ثمّ يجب عليه التعلّم ) . والذي يظهر من المتن : التخيير بين القراءة والتسبيحات ، وهو خلاف المشهور ، فإنّ المشهور بين الأصحاب - على ما نسب « 3 » إليهم - القول
--> ( 1 ) العلّامة الحلّي في نهاية الإحكام 1 : 475 ، وحكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 250 . ( 2 ) كما في جواهر الكلام 9 : 305 . ( 3 ) الناسب هو البحراني في الحدائق الناضرة 8 : 111 .