آقا رضا الهمداني

139

مصباح الفقيه

القادر على قراءتها ، لا مطلقا ، وإلّا للزم سقوط الصلاة عمّن لا يقدر عليها مع أنّها لا تسقط بحال ، فيلزمه أن لا تكون الفاتحة معتبرة فيها إلّا مع القدرة على قراءتها ، فالالتزام بوجوب شيء آخر بدلا عنها يحتاج إلى دليل تعبّدي ، وإلّا فمقتضى الأصل عدم وجوب ذلك الشيء وبراءة الذمّة عنه . وأمّا خبر « 1 » العلل - فبعد تسليم سنده ودلالته والغضّ عن أنّ مثل هذه الأخبار مسوقة لبيان الحكم والمناسبات المقتضية لشرع الحكم من غير أن يقصد إناطة الحكم بها - أنّ غاية مفادها مطلوبيّة ماهيّة القراءة في نفسها لحكمة عدم هجر القرآن ، وهي تتحقّق في ضمن بعض الفاتحة ، فمن الجائز أن لا تكون مطلوبيّة مجموع « 2 » الفاتحة إلّا لخصوصيّتها الداعية إلى تخصيصها بالأمر ، لا لكون كلّ جزء منها ممّا تقتضيه تلك الحكمة كي يجب الإتيان بعوضه عند تعذّره ، فلا يفهم من الرواية أزيد من مطلوبيّة مسمّى قراءة القرآن عند تعذّر مجموع الفاتحة ، وهو يحصل بقراءة بعضها ممّا يتحقّق به مسمّى قراءة القرآن . وأمّا أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله للأعرابي بالتحميد والتهليل والتكبير حيث قال - فيما روي عنه صلّى اللّه عليه وآله - : « وإذا قمت إلى الصلاة فإن كان معك قرآن فاقرأ به ، وإلّا فاحمد اللّه وهلّله وكبّره » « 3 » ففيه - مع أنّه بحسب الظاهر عامّيّ لا ينبغي الركون إليه - أنّ ظاهره كون التحميد والتهليل والتكبير عوضا عن جميع القراءة الواجبة في الصلاة ، لا عن بعضها ، وحمله على إرادة الجمع بين

--> ( 1 ) تقدّم تخريجه في ص 138 ، الهامش ( 1 ) . ( 2 ) في « ض 13 » : « جميع » . ( 3 ) سنن أبي داود 1 : 228 / 861 ، سنن الترمذي 2 : 100 - 102 / 302 ، سنن البيهقي 2 : 380 .