آقا رضا الهمداني
130
مصباح الفقيه
إذ لو جاز القراءة من القرآن لأمره به . وخبر عليّ بن جعفر - المرويّ عن قرب الإسناد - عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل والمرأة يضع المصحف أمامه ينظر فيه ويقرأ ويصلّي ، قال : « لا يعتدّ بتلك الصلاة » « 1 » . ولأنّ القراءة من المصحف مكروهة إجماعا كما عن الإيضاح « 2 » ، ولا شيء من المكروه بواجب إجماعا . وفي الجميع نظر . أمّا دعوى الانصراف : فيتوجّه عليها أوّلا : المنع ، خصوصا في الأوامر المتعلّقة بقراءة بعض السور الطوال التي لا يحفظها غالب الناس أو لا يحصل لهم الوثوق غالبا بصحّتها عند القراءة عن ظهر القلب ، ولو سلّم فهو بدويّ منشؤه غلبة الوجود ، ولا أقلّ من عدم كونه بحيث يجعل اللّفظ ظاهرا في إرادته بالخصوص ، فمع الشكّ في اعتبار الخصوصيّة يرجع إلى ما تقتضيه الأصول العمليّة ، وهي البراءة ، كما حقّقناه في محلّه . وبهذا ظهر لك ما في الاستدلال له بقاعدة الاشتغال ؛ فإنّ إطلاقات الأدلّة واردة على القاعدة ، وعلى تقدير تسليم قصور الإطلاقات عن الدلالة على كفاية القراءة عن المصحف فالمرجع قاعدة البراءة ، لا الاشتغال . وأمّا النبويّ فبعد الغضّ عن سنده وعدم وضوح وروده في الصلاة فمورده على الظاهر هو العاميّ المحض ، كما هو الغالب في من لا يستطيع
--> البيهقي 2 : 381 ، المستدرك - للحاكم - 1 : 241 بتفاوت . ( 1 ) قرب الإسناد : 195 - 196 / 742 ، الوسائل ، الباب 41 من أبواب القراءة في الصلاة ، ح 2 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 1 : 108 ، وحكاه عنه الفاضل الأصبهاني في كشف اللثام 4 : 22 .