ميرزا محمد حسن الآشتياني
735
كتاب القضاء ( ط . ج )
ملاحظة الأجزاء مجتمعة فلا تكون إلّا واحدة ، فكلّ من الشريكين مالك حين ملاحظة الأجزاء مجتمعة ، ما هو مساوق لما يملكه بلحاظ التفريق ، لكنّ المملوك لكلّ منهما في الفرض يكون واحداً بمقتضى اللحاظ . فتبيّن ممّا ذكرنا أنّ كلّ مرتبة من العين فرضت قابلة للتجزية إلى جزءين قابلين للتجزية وتعلّق الملكيّة بهما ، فمعنى الشركة فيه كون كلّ جزء فرض مملوكاً لهما معاً . وأمّا إذا انتهى الأمر إلى مرتبة لا تقبل التجزية إلى جزءين قابلين للتجزية وتعلّق الملكيّة بهما ، وهي آخر مرتبة التجزية . فمعنى الشركة فيهما كونهما مالكين للمجموع لفرض عدم قابليّة الجزءين لتعلّق الملكيّة بهما لفرض عدم كونهما جسماً ، وإلّا لكانا قابلين للتجزية . والحاصل : أنّا وإن قلنا بوجود الجزء الّذي لا يتجزّأ ، إلّا أنّ من المعلوم خروجه عن مرتبة الجسميّة ، فإذا لم يكن جسماً لم يكن قابلًا لتعلّق الملكيّة والاختصاص به ، وإذا لم يكن قابلًا لتعلّق الملكيّة به لم يعقل تعلّق الشركة به فالشركة في المرتبة الأخيرة من مراتب الجسم إنّما تلاحظ بالنسبة إلى المجموع من حيث المجموع بلحاظ الاختصاص ، بمعنى أنّ هنا اختصاصاً واحداً قائماً بهما ، فاشتراكهما إنّما هو بحسب الاختصاص ، لا المختصّ بمعنى كونهما شريكين في أيّ جزء فرض منه ، حسبما هو معناه في المراتب المتقدّمة على المرتبة الأخيرة . فإن أبيت عن ذلك وقلت : إنّ العرض لا يقبل القيام بمحلّين ، فقل : إنّ لكلّ منهما اختصاصاً ناقصاً بالنسبة إلى مجموع العين ، لا اختصاصاً تامّاً بالنسبة إلى مجموعه ، لعدم تعقّله ، ولا اختصاصاً بالنسبة إلى كلّ من جزئيه مطلقاً ناقصاً أو تامّاً لفرض عدم قابليّته للتجزية . نعم ، يمكن أن يقال في المرتبة الأخيرة أيضاً إنّ كلّاً منهما مالك لنصفه ، لكن لا على سبيل الحقيقة بل على سبيل المسامحة من حيث وجود موادّ الجزءين في