ميرزا محمد حسن الآشتياني
722
كتاب القضاء ( ط . ج )
لعموميّة بعض ما تقدّم من الوجوه على اعتبارها ، وهذا هو الحقّ لما قد عرفت . وأمّا ما ذكره في الرياض « 1 » من عدم الخلاف في الاختصاص ، فهو موهون بذهاب من عرفت إلى التعميم ، مع أنّه لم يظهر أنّ مراد من ذكر الإشهاد هو اعتباره ، بل الظاهر أنّه ذكره استظهاراً واحتياطاً في المشهود به ، ولهذا ذكر المصنّف : « وأتم ذلك احتياطاً ما صوّرناه » « 2 » . ثانيها : أن المشهور بين الأصحاب بل لم يعرف فيه مخالف ، اختصاص العمل بالبيّنة على الحكم بحقوق النّاس ، وأمّا في حقوق اللَّه والحدود فلا يعمل بها . فقد يستشكل في هذا بأنّه إن كان هناك دليل على اعتبار البيّنة ، فأيّ خصوصيّة لحقوق اللَّه فليحكم باعتبارها في المقامين ، وإن لم يكن هناك دليل على اعتبارها ، فلا وجه للحكم باعتبارها في حقوق النّاس أيضاً . وقد يتفصّى عنه بوجوه : أحدها : ما ذكره في المسالك من انّ : « حقوق اللَّه مبنيّة على التخفيف » « 3 » وفيه : أنّه لو كان هناك عموم يدلّ على اعتبار البيّنة لا وجه لرفع اليد عنه من جهة ما ذكر ، لأنّه اعتبار لم يقم دليل على اعتباره . ثانيها : أنّ وجوب إمضاء حكم الحاكم إنّما هو من باب الأمر بالمعروف وإلزام المدّعَى عليه بما صار تكليفه بمقتضى حكم الحاكم عليه ، ومعلوم أنّ هذا لا يجري في الحدود ، فإنّ إقامتها من شأن الحاكم الّذي ثبت عنده موجبها أو من يأمره بها . وأمّا من لم يكن كذلك فلا يجوز له إقامتها وإن كان حاكماً . وبعبارة أخرى : البيّنة ليست بأولى من حضور الحاكم مجلس حكم الحاكم بأنّ المحكوم عليه مستحقّ للحدّ الفلاني . وكذا ليس أولى من إقرار المحكوم عليه بأنّه
--> ( 1 ) رياض المسائل : 2 / 409 . ( 2 ) شرائع الإسلام : 4 / 884 . ( 3 ) مسالك الأفهام : 14 / 14 .