ميرزا محمد حسن الآشتياني

717

كتاب القضاء ( ط . ج )

المركّب أو عدم القول بالفصل فيه ما لا يخفى على المتأمّل ، فليتأمّل . والقول بأنّه لا يشترط في صدق القاعدة كون المقرّ مالكاً حين الإقرار بل يكفي في صدقها كونه مالكاً في زمان وإن زال الملك عنه حين الإخبار نظراً إلى ظهور القضيّة فيما ذكر ؛ فيه ما لا يخفى على المتأمّل ، لأنّا لو سلّمنا أنّ القضيّة ظاهرة فيما ذكر بالظهور الأوّلي ، لكنّا لا نسلّم أنّ المراد منها ما ذكر ، لأنّ الحكم بأنّ من مَلك شيئاً في زمانٍ ، ملك الإقرار به ولو بعد مضيّ مائة سنة منه ، الظاهر أنّه خلاف الإجماع ، كيف ؟ وهم ذكروا أنّ القاعدة كما تدلّ بالمنطوق على أنّ : ( من ملك شيئاً ملك الإقرار به ) ، كذلك تدلّ بالمفهوم على أنّ من لم يملك شيئاً لم يملك الإقرار به . وبنوا عليه فروعاً كثيرة ؛ مثل ما ذكروا في العبد المأذون من أنّه لو أقرّ بشيءٍ بعد ارتفاع الإذن لم يكن إقراره ماضياً ، لأنّه لا يملك المقرّ به . ومثل ما ذكروا في باب الجهاد « 1 » من أنّه لو ادّعى أحد المجاهدين من المسلمين أنّه أمن أحد المحاربين ، فلو كان في زمان يصحّ فيه الأمان قبل قولُه ، وأمّا لو كان في زمان لا يصحّ فيه الأمان ووضعت الحرب أوزارها لم يقبل قولُه ، لأنّه لا يملك شيئاً حين الإخبار . إلى غير ذلك من الفروع التي يقف عليها المتتبع في كلماتهم ، ولو بني على ما ذكر في معنى القاعدة لم يكن وجه لهذه الكلمات وهذه الفروع أصلًا ، كما لا يخفى . سادسها : ما ذكره الأستاد العلّامة أيضاً وحمل عليه قول المصنّف أيضاً : « لأنّ حكمه كما كان ماضياً كان إخباره ماضياً » بعد ما احتمل أن يكون مراده ما ذكره في الوجه السابق ، من أنّ ما دلّ على أنّ القضاء والفصل من شأن الحاكم يدلّ باللزوم على اعتبار إخباره عن خصوص الفصل والحكم الواقعي السابق . بيان الدّلالة أنّه لمّا لم يكن وقوع الحكم من الحاكم في الواقع مؤثّراً في رفع

--> ( 1 ) المهذّب : 1 / 308 ؛ مختلف الشيعة : 4 / 397 .