ميرزا محمد حسن الآشتياني
703
كتاب القضاء ( ط . ج )
الإيصال إلى صاحبه . لأنّا نقول : الإعلام والإيصال إنّما وجب كلّ منهما مقدّمة للوصول ، فإنْ تمكّن منهما فيكون مخيّراً بينهما . وإن لم يتمكّن من أحدهما تعيّن الآخر ، والمفروض في المقام عدم التمكّن من الإعلام ، فيجب الإيصال فيجب الدسّ . نعم ، لو فرض التمكّن من الإيصال بغير الدسّ أيضاً كان مخيّراً بينهما . وإن كان متعدّداً فلا يخلو إمّا أن يحتمل أن يكون ما ينفيانه عن أنفسهما ويقرّان به لغيرهما لغيرهما ، فلا إشكال أيضاً في الحكم ، لأنّ جميع موارد الإقرار التي يكون الإقرار فيها نافذاً على المقرّ يكون من هذا القبيل ، أي ممّا يحتمل أن يكون المقرّ به للمقرّ ولغيره ، فيؤخذ المقرّ به عنهما ، أو لا يحتمل ذلك ، بل يعلم إجمالًا بأنّه لأحدهما . ففي هذا وجوه : أحدها : أن يقال بكونه داخلًا في مجهول المالك ، فيُراعى فيه حكمه ، فيتصدّق من مالكه . والوجه فيه : التعذّر شرعاً من إيصاله إلى صاحبه فيكون مثل ما لو لم يعلم بالمالك أصلًا لا إجمالًا ولا تفصيلًا ، لأنّ عمدة المناط في حكم مجهول المالك هو التعذّر ، ولهذا يتعدّى عنه إلى ما لو علم بالمالك تفصيلًا ولكن تعذّر إيصال المال إليه ، فإنّه وإن ورد بعض الأخبار في خصوص مجهول المالك الظاهر في غير المقام إلّا أنّ المستفاد من أكثرها كون المناط هو تعذّر الإيصال فالتصدّق في الحقيقة نوع من الردّ إلى المالك الّذي قضى بوجوبه العقل والنقل ، لكنّه رد يعود نفعه إليه في الآخرة . ثانيها : أنْ يقرع بينهما ، لأنّ القرعة لكلّ أمرٍ مشكل ، فيرجع الأمر بعد القرعة حكماً إلى ما لو علم بكذب المقرّ في إقراره في وجوب الدسّ . ثالثها : أن يحكم بالتنصيف بينهما لأنّ إيصال المال إلى صاحبه ولو في الجملة أولى من إعطائه لغيره ولو على سبيل الاحتمال ، كما روعي هذا الحكم في مسألة التداعي