ميرزا محمد حسن الآشتياني
695
كتاب القضاء ( ط . ج )
ويظهر الثمرة فيما لو مات أحد المنكرَين مع بقاء الآخر وكان للمنكر الميّت ابن ، فإنّه على الأوّل يحكم بتشريكهما في المال لقيام الابن مقام أبيه في المقام . وعلى الثاني يعطى المال بالعم المنكر لكونه أقرب إلى الواقف من ابن الابن . ويحتمل أن يكون مراد من ذكر احتمال الرجوع إلى أقرب النّاس كصاحب المسالك وغيره ، الصرف في وجوه البرّ ، كما هو أحد محتملي الشيخ في محكي المبسوط « 1 » مدّعياً أنّ مراد مَن حكم من الأصحاب بالرجوع إلى أقرب النّاس هو الصرف إلى وجوه البرّ ، فكأنّ هذه الكلمة اصطلاح عندهم في المعنى المزبور . نعم ، صرّح الشيخ رحمه الله في محكي المبسوط 2 أيضاً بأنّه لو كان الأقرب إلى الواقف جامعاً للشرائط كالفقر ونحوه يدفع إليه أيضاً ، بل هو أولى من غيره . ولعلّ بهذا الاعتبار ذكروا أنّه يرجع إلى الأقرب إلى الواقف مع أنّ المقصود ، الصرف في وجوه البرّ ، لا العود إرثاً كما في المعنيين المتقدّمين . ومن التأمّل في جميع ما ذكرنا تعرف فساد ما أورده بعض مشايخنا طاب ثراه على ما ذكر في المسالك فيما لو كان البطن الثاني غير منحصرين ، فالأولى نقل عبارتهما حتّى تطّلع على صدق ما ادّعيناه . قال في المسالك تفريعاً على القول بالتلقّي من الواقف والاحتياج إلى اليمين : « وعليه فلو كان الاستحقاق بعد الورثة كالأولاد مثلًا للفقراء وكانوا محصورين كفقراء قرية ومحلّة ، فالحكم كالأوّل ، وإن لم يكونوا محصورين بطل الوقف لعدم إمكان إثباته باليمين ، وعادت الدار إرثاً . وهل تصرف إليهم بغير يمين ؟ وجهان ، ويحتمل عودها إلى أقرب النّاس إلى الواقف ، بناءً على أنّه وقف تعذّر مصرفه كالوقف المنقطع ، ويجري فيه الخلاف الّذي تقدّم في الوقف » 3 انتهى ما في المسالك .
--> ( 1 ) 1 و 2 المبسوط : 3 / 293 . ( 2 ) 3 مسالك الأفهام : 13 / 523 524 . ومراد الشهيد الثاني من الذي تقدّم في الوقف ما هو في مسالك الأفهام : 5 / 353 356 .