ميرزا محمد حسن الآشتياني
692
كتاب القضاء ( ط . ج )
البطن الأوّل ، فقد ثبت خروجه عن ملك الواقف بالنحو المقرّر فلا يحتاج في الحكم بثبوته للبطن الثاني إلى اليمين على القول بالتلقّي من البطن الأوّل ، هذا . ولكنّ الحقّ تبعاً لجماعة من الفحول توقّف الحكم بثبوت الوقف للبطن الثاني على اليمين على القول بالتلقّي من البطن الأوّل أيضاً ، لأنّا نمنع من كون حصول الملك للبطن الثاني من لوازم حصوله للبطن الأوّل بحيث لا يكون لجعل الواقف فيه مدخل أصلًا . بل من المعلوم على هذا التقدير أيضاً توقّف حصوله للبطن الثاني إلى جعل الواقف له ، فله مدخليّة في التمليك قطعاً ، واليمين إنّما أثبتت جعله في حقّ البطن الأوّل . فالحكم بحصوله للبطن الثاني يحتاج إلى يمينهم . سلّمنا كونه من لوازمه ، لكن نقول : إنّ ثبوت الملزوم ظاهراً باليمين لا يُلازم الحكم بثبوت اللازم لعدم استعداد اليمين لهذا المعنى ، فتأمّل . هذا كلّه على تقدير كون التلقّي من الموقوف عليه بالمعنى الأوّل . وأمّا على تقدير كونه بالمعنى الثاني فأوضح حالًا ، ضرورة أنّ لجعل الواقف وقراره مدخلًا في الانتقال إلى البطن الثاني ولم يثبت بالشاهد واليمين إلّا في حقّ البطن الأوّل . ثمّ إنّك من التأمّل فيما ذكرنا كلّه تعرف فساد الأقيسة التي ذكرها في المسالك . مضافاً إلى كونها قياسات يمحق الدين من التعويل عليها على ما أخبر به الصادق عليه السلام « 1 » ، لوجود الفارق بين المقيس عليه فيها وبين المقام . أمّا القياس بإرث الوارث ما أثبت ملكيّة المورّث له بالشاهد واليمين من دون الاحتياج إلى يمينه فواضحٌ ، للفرق بينه وبين المقام حسبما عرفت سابقاً ، من أنّ الملك الثابت للوارث هو الملك الثابت لمورّثه من غير تغيير وتبديل فيه وإنّما التبديل في المالك . وبالجملة ، الفرق بين المقامين لا يكاد يخفى على ذي مسكة . وأمّا القياس
--> ( 1 ) الكافي : 1 / 57 و 7 / 30 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 4 / 119 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 41 و 29 / 352 .