ميرزا محمد حسن الآشتياني

679

كتاب القضاء ( ط . ج )

لأنّا نقول : أخذ الحالف بالعنوان المذكور مجرّداً عن اتّصاف الدفع بكونه إيفاءً لما تسلّموا فيه « 1 » لا يقتضي ما ذكر ، ودعواه ممنوعة . ومع تسليمه نفرض الكلام فيما إذا أخذه لا بهذا العنوان ، بل بعنوان كونه عوضاً عن حقّه . هذا محصّل ما ذكره شيخنا الأستاد العلّامة دام ظلّه العالي في تقريب الاستدلال . ولكنّك خبير بأنّه أيضاً فاسد . أمّا أوّلًا : فلما عرفت في مطاوي كلماتنا السابقة من فساد القول بكون الحلف ناقلًا كالبيع والإجارة وغيرهما من العقود ، ولم يذهب إليه أحد من الأصحاب أيضاً ، بل الحلف عندهم كسائر موازين القضاء طريق إلى صدق المدّعي ، وكاشفٌ عن حقية دعواه ، لا أنّه مُثبِت لها . أترى يفرّقون بين الحلف والبيّنة من هذه الجهة ؟ حاشاك ثمّ حاشاك . وما ذكره الأستاد العلّامة ، من كونه ناقلًا للعين المدفوعة ، في غاية الغرابة ، وهو عجيب ممّن هو دونه بمراتب ، فضلًا عنه . فالناقل في المقام للمدفوع إلى الآخذ ليس إلّا دفع الدافع إيّاه بدلًا عمّا ثبت في ذمّته ظاهراً باليمين وأخذ الآخذ له مع صدقه في دعواه ، كما أنّ الناقل في مسألة الدين المشترك ليس إلّا دفع المديون المال الخارجي بدلًا عمّا هو في ذمّته وأخذ بعض الشركاء إيّاه بهذا العنوان . فكما أنّ عنوان البدليّة هنا اقتضى اشتراك الشريكين في المدفوع وتوقّف تملّك الآخذ لتمامه على إجازة صاحبه ، كذلك يقتضي في المقام أيضاً اشتراكهما في المدفوع . وهذا الاشتراك ما جاء من قِبل اليمين ، بل من قِبل تسالمهما . قولك : إنّ التسالم على الاشتراك فيما هو في الذمّة لا يقتضي الاشتراك في المأخوذ ، لعدم كونه مورداً للتسالم ، فلو حكمنا باشتراكهما حينئذٍ فيه لزم القول بإثبات اليمين المال للغير . فيه : مضافاً إلى النقض بالدين المشترك أنّ التسالم على الوجه المذكور وإنْ لم يقتض

--> ( 1 ) يستوفيه ، خ ل .