ميرزا محمد حسن الآشتياني

672

كتاب القضاء ( ط . ج )

يدّعيه ، فإنّهم حكموا فيهما بعود المحلوف عليه في الجملة إلى الغريم والمرتهن وإنْ هما إلّا نظير المقام . وهل الدليل على الحكم فيهما ، بعد إطباقهم على عدم إثبات اليمين لحقّ الغير ، غير ما ذكرنا من أنّ المثبِت في المقام ونظائره في الحقيقة شيء آخر وراء اليمين ، وإن كان المتراءى في بادي النظر كونه اليمين ، وإن فرض كون المثبت في المقام وأشباهه في الحقيقة هو اليمين ، فنمنع قيام دليل على عدم إثبات اليمين لحقّ الغير بهذا المعنى ، فتأمّل هذا . وهاهنا إيراد آخر على الوجه المذكور لم أر من تعرّض له من الأصحاب رضوان اللَّه عليهم تصريحاً ، وإن كان ربّما يستفاد من كلامهم إشارة أو تلويحاً . وهو : أنّ القول بعدم اشتراك غير الحالف مع الحالف مستلزم لعدم انطباق الحلف مع المحلوف عليه ، لأنّ المدّعى يكون في الواقع مشتركاً ومشاعاً حسبما هو المفروض ، فيلزم القضاء على خلاف المدّعى ، وبطلانه ضروريّ . فإن قلت : إنّ المدّعى وإن كان في الواقع مشاعاً إلّا أنّ اليمين يخرجه عن الإشاعة ، فالمحلوف عليه قبل الحلف مشاع ولكن بالحلف يخرج عن الإشاعة . قلت : الالتزام به أفحش من الالتزام بسابقة ، لأنّ لازمه أن يكون الحلف مغيّراً للواقع عمّا هو عليه ، وهو باطل ، ضرورة كون الحلف وسائر موازين القضاء كاشفين عن المدّعى ، كالإقرار ، لا مثبتين له ولا مغيّرين له ممّا هو عليه . وهذا أمر ظاهر قد أشار إليه جماعة أوّلهم فيما أعلم ثاني الشهيدين في المسالك « 1 » . فإن قلت : لا نقول إنّ الحلف مغيّر للواقع عمّا هو عليه ولا مثبت للمدّعى بحسب الواقع ، لكنّا نقول : إنّه مُثبت ظاهراً للمحلوف عليه للحالف من غير أن يكون أحد مشاركاً معه فيه . قلت : الظاهر إنّما ينفع فيما لم ينكشف الواقع ، والمفروض في المقام انكشاف

--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 519 .