ميرزا محمد حسن الآشتياني

670

كتاب القضاء ( ط . ج )

ذكر بعد القول بأنّ القول بالتشريك يقتضي إثبات اليمين لحقّ الغير : « وهو محال » « 1 » أي محال شرعاً وإلّا فلا معنى له كما لا يخفى . وأجيب عنه بوجوه ، بعضها يرجع إلى النقض وبعضها إلى الحلّ . أمّا ما يرجع إلى الأوّل فوجوه : أحدها : النقض بما لو أقرّ المدّعى عليه لبعض المدّعين بمقدار نصيبه ، فإنّه لو أخذه منه يكون الباقون شركاء معه اتّفاقاً . وأجيب بالفرق بينهما ، فإنّ نسبة الإقرار إلى جميع المدّعين على السواء كالبيّنة ، ولهذا لو أقرّ بنصف المدّعى يكون كلّهم شريكاً فيه ، فهو لا يصلح أن يصير معيّناً لحقّ المقرّ له في المأخوذ ، بعد فرض تسالمهم في الاشتراك في تمام المدّعى . وهذا بخلاف اليمين فإنّها لا تثبت حقّ الغير . فلا محالة تكون معيّنة لحقّ الحالف في المأخوذ وإلّا لزم إثباتها حقّ الغير ، فالقياس في غير محلّه . ثانيها : النقض بما لو كانت جماعة شركاء في دين في ذمّة أحد فدفع المديون مقدار نصيب بعضهم فأخذه ، فإنّه لا يتعيّن له اتّفاقاً ، بل ذهب بعض « 2 » أو مال إلى عدم ثبوت نصيبه في المأخوذ بدون رضا الباقين أصلًا فضلًا عن اختصاصه به . وأجيب بالفرق بينهما ، فإنّه لا معيّن هناك لحقّ الآخذ في المأخوذ وأن يجعله مختصّاً به ، فإنّه ليس في المقام إلّا نيّة الدافع وتعيينه ما في الذمّة في الخارج ، ونيّة المدفوع إليه ، ومعلوم أنّهما لا تصلحان للتعيين بعد فرض عدم رضا الباقين ، فإنّ لرضاهم أيضاً مدخليّة قطعاً لقضيّة الاشتراك . ولهذا ذهب بعض إلى عدم تعيّن ما في الذمّة فيه أصلًا ، نظراً إلى قضيّة الاشتراك في كلّ جزءٍ ممّا يدفع إلى البعض مع فرض عدم رضا الباقين . وأنَّ حكم المشهور باختصاصه إنّما يلاحظ نسبته إلى نصيبه من المدفوع ، نظراً إلى أنّ قضيّة الاشتراك إنّما هو عدم اختصاصه بالكلّ الّذي هو مقدار

--> ( 1 ) إيضاح الفوائد : 4 / 350 . ( 2 ) راجع الجواهر : 40 / 286 ؛ كشف اللثام : 2 / 345 .