ميرزا محمد حسن الآشتياني

656

كتاب القضاء ( ط . ج )

والحاصل : أنّ إثبات شيءٍ لشيءٍ لا يدلّ على نفيه عمّا عداه بالنظر إلى ذاته . نعم ، لو ثبت من الخارج ما يقتضي التنافي بين اجتماعهما في الحكم لكان إثباته له دالّاً على نفيه لِما عداه . وتفصيل القول في ذلك في الأصول . وفيه : أنّ من الواضح لكلّ من أعطى حقّ النظر في الروايات أنّ ذكر « الدين » فيها ليس من جهة وقوع القضاء بالشاهد واليمين في الواقعة الخاصّة من النبي صلى الله عليه وآله والوصيّ عليه السلام فيه ، بل من جهة حصر الحكم وقصره فيه . مع أنّ جملة منها كما هو معلوم لمن راجع إليها ليس فيها حكاية الفعل ونقله ، بل بيانٌ لِما جوّز النبي صلى الله عليه وآله أو الوصيّ عليه السلام فيه القضاء بالشاهد واليمين . وبالجملة : حمل قوله عليه السلام في خبر حماد بن عثمان : « كان عليّ عليه السلام » الخبر « 1 » ، وخبر محمد بن مسلم : « قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله » « 2 » الخبر ، على أنّ ما وقع منهما في الخارج من القضاء بهما كان في قضيّة الدين بعيدٌ جدّاً ، بل لا معنى له ولا يصدر إلّا عن اعوجاج السليقة في فهم الكلام ، كما لا يخفى على الأعلام . نعم ، لو كان لفظ « الدين » في الخبرين نكرة مؤخّرة عن قوله : « شهادة رجل » الخ ، لأمكن حمله على ما ذكر مع كمال البعد فيه . وأولى منهما « 3 » في الدّلالة على الحصر ، قوله عليه السلام في ذيل خبر أبي بصير : « وذلك في الدين » « 4 » لأنّه أقوى في الدّلالة على الحصر . وجَعلُ المشار إليه في قوله : « وذلك » ما صدر من النبي صلى الله عليه وآله في القضيّة الشخصيّة ، فيكون إخباراً عمّا قضى النبي صلى الله عليه وآله فيه بالشاهد واليمين ، فلا دلالة له على

--> ( 1 ) الكافي : 7 / 385 ؛ الاستبصار : 3 / 33 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 275 ؛ ووسائل الشيعة : 27 / 265 . ( 2 ) الكافي : 7 / 386 ؛ الاستبصار : 3 / 33 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 272 ؛ ووسائل الشيعة : 27 / 246 . ( 3 ) في الأولويّة تأمّل ( منه قدس سره ) . ( 4 ) الكافي : 7 / 385 ؛ الاستبصار : 3 / 33 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 273 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 265 .