ميرزا محمد حسن الآشتياني
652
كتاب القضاء ( ط . ج )
حينئذٍ يقوى وإنّما يحلف من يقوى جانبه ، كما أنّه يحلف إذا نكل المدّعى عليه ، لأنّ النكول قوّى جانبه » « 1 » انتهى . وهذا ما أشرنا إليه غير مرّة من أنّ اكتفاء الشارع من المدّعي باليمين إنّما هو بعد حصول ضعف في الأصل الّذي في طرف المنكر بقيام ظهور شخصاً أو نوعاً على خلافه . ثالثها : ما أشار إليه شيخنا الأستاد وبعض من تقدّم عليه من أنّه مقتضى الترتيب الوارد في جميع النصوص . رابعها : ما ذكره في المسالك من : « أنّ المدّعي وظيفته البيّنة لا اليمين بالأصالة ، فإذا أقام شاهداً صارت البيّنة التي هي وظيفته ناقصة وتتميمها باليمين ، بخلاف ما لو قدّم اليمين فإنّه ابتدأ بما ليس من وظيفته ولم يتقدّمه ما يكون متمّماً له . وأمّا ثبوت عدالة الشاهد فلا يترتّب على شهادته ، بل المعتبر العلم بها قبل الحلف » « 2 » انتهى . إلى غير ذلك من الوجوه التي ذكروها . وأنت خبير بعدم تماميّة جميعها ، نعم هي وجوه اعتباريّة تصلح تأييداً لما ذكرنا . هذا مجمل القول في الموضع الثالث . وأمّا الكلام في الموضع الرابع ، [ في بيان المورد الّذي يحكم فيه بالشاهد واليمين ، وأنّه مطلق الحقوق ، أو خصوص حقّ النّاس ؟ ] فنقول : المدّعى به لا يخلو إمّا أن يكون من حقوق اللَّه محضاً ، أو حقوق النّاس كذلك ، أو يكون فيه جهتان . والحكم في الأخير يظهر من بيانه في القسمين « 3 » . فما كان من حقوق اللَّه محضاً فقد أجمع الأصحاب على عدم ثبوته بالشاهد واليمين وعدم سماعهما فيه . والوجه فيه مضافاً إلى الإجماع أيضاً يظهر من بعض كلماتنا السابقة ، في عدم سماع الدعوى في حقوق اللَّه من غير بيّنة ، فراجع .
--> ( 1 ) كشف اللثام : 2 / 344 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 509 510 . ( 3 ) الأوّلين ، خ ل .