ميرزا محمد حسن الآشتياني
756
كتاب القضاء ( ط . ج )
كما لا يخفى . فالاستدلال بها موقوف على تمسّك جماعة من الأصحاب بها في الموارد ، ومن المعلوم عدم تمسك أحد بها في المقام . ومجرّد ذهابهم إلى ما يوافق مضمونها ولو من جهة دليل آخر لا يجدي ، بل المعتبر هو تمسّكهم بها كما حقّق في محلّه ، فتأمّل هذا . وقد يقال : إنّه لو سلّمنا دلالة الآية والرواية على اعتبار التراضي ، أو كان للقسمة عمومات تدلّ على اعتبار كلّ ما يحصل به التميّز العرفي ، لكانت معارضة بما دلّ على اعتبار القرعة في كلّ مشكل وإن لم يكن الترجيح للثاني ، فلا ترجيح للأوّل قطعاً . ولكنّه فاسد ، لأنّه لو فرض هناك دليل يدلّ على اعتبار التراضي فلا إشكال في حكومته على أدلّة القرعة ، لأنّه يدلّ على رفع الإشكال بعد وجود التراضي ، فلا موضوع لأدلّة القرعة ولو حكومة ، واللَّه العالم بحقايق الأمور . الثالث : أنّ ما ذكرنا من الكلام كلّه في الأمر السابق إنّما هو في أصل حصول الإمضاء من الشارع بالنسبة إلى التراضي والقرعة ، فهل الإمضاء منه على فرض حصوله بالنسبة إليهما على وجه اللزوم بمعنى عدم اشتراط التراضي من الشريكين بعدهما في الحكم باللزوم ، أو على وجه الجواز بمعنى اشتراط التراضي منهما في الحكم باللزوم بعدها ؟ حيث إنّ إمضاء الشارع لما عليه بناء النّاس على قسمين : أحدهما على وجه اللزوم ، ثانيهما على وجه الجواز . فيقع الكلام في هذا الأمر في مقامين : أحدهما : في حكم التراضي من حيث توقّفه في إفادته اللزوم على بقائه بعد الحصول ؛ ثانيهما : في حكم القرعة . أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فملخّصه : أنّ المستفاد من كلام كلّ من قال باعتبار التراضي كالجماعة المتقدّمة ، هو القول باللزوم وعدم اشتراط رضا البعد . نعم ، ذكر المحقّق الأردبيلي كلاماً فيما حكي عنه بعد ذهابه إلى اعتبار التراضي وإفادته اللزوم والملكيّة يستفاد منه ذهابه إلى كون التراضي كالمعاطاة بعد التنزّل ، حيث