ميرزا محمد حسن الآشتياني
752
كتاب القضاء ( ط . ج )
المملّكة كيف يكون سبباً لنقل المال إلى الآخر فضلًا عن لزومه ، وليس في القسمة عموم أو إطلاق يقتضي ذلك كي يكون حينئذٍ أمراً مستقلّاً برأسها ، بخلافه على ما ذكرنا ، فإنّه غير محتاج إلى شيء من ذلك ، ضرورة الاكتفاء برضاهما في تشخيص المصداق ، والقرعة لاستخراج خصوص ما لكلّ منهما من المصداق [ المتردد ] واقعاً ، فيكشف حينئذٍ عن كون حقّه في الواقع ذلك [ ولو لسبق علم اللَّه تعالى بوقوعها عليه ] ولا يحتاج بعد إلى عموم أو عقد آخر يقتضي الملك أو اللزوم ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه دقيق نافع » « 1 » انتهى ما أردنا نقله . وهو كما ترى وإن كان موافقاً لبعض ما ذكرنا ، إلّا أنّ فيه مع ذلك مواضع للنظر يعلمها ووجه النظر فيها كلّ مَن راجع إلى ما ذكرنا من أوّل القسمة إلى هنا فلا نحتاج إلى تطويل الكلام . ثمّ إنّك بعد ما عرفت ما قدّمنا لك من القول فاعلم أنّ لشيخنا وأستادنا العلّامة دام ظلّه العالي في المقام كلاماً في ترجيح القول الأوّل ولغويّة القرعة في صورة التراضي ، ذَكَره في أثناء البحث بعد ما استظهر القول الثاني لا يخلو إيراده عن فائدة ، فقال دام ظلّه العالي : إنّ لنا في المقام دعويين : إحداهما لغويّة القرعة في صورة التراضي وعدم جريان ما دلّ على اعتبارها فيها . ثانيتهما : كفاية التراضي وعدم الاحتياج إلى شيء آخر ، فالكلام يقع في مقامين : أمّا الكلام في المقام الأوّل ، فنقول : إنّ للقرعة حسبما يقتضيه التحقيق موردين : أحدهما ما كان الحقّ فيه معلوماً في الواقع وعند اللَّه مجهولًا في نظرنا . ثانيهما : ما لم يكن معلوماً ومعيّناً في الواقع أيضاً . أمّا المورد الأوّل : فلا إشكال في جريان عمومات القرعة فيه مطلقاً ، سواء تراضى الرجلان قبلها على أن يكون أحد الشيئين
--> ( 1 ) جواهر الكلام : 26 / 311 312 ، وفيه « استحقاقهما بالشخص الخارج » بدل « استحقاق أحدهما في الخارج » .