ميرزا محمد حسن الآشتياني

750

كتاب القضاء ( ط . ج )

ثانيها : ما يستفاد من كلام جماعة من أنّه لو سلّم هناك عموم لما دلّ على اعتبار القرعة ، فلا ريب في كونه موهوناً ، لأنّ الداخل منه أكثر من خارجه كما لا يخفى لمن له أدنى تتبّع في الفقه . ويكفي شاهداً لما ذكرنا عدم جواز التمسّك به في الأحكام الشرعيّة بأسرها وفي كثير من الموضوعات بالإجماعات . وقد أجيب عنه بالمنع من تخصيص الأكثر ، لأنّ أكثر ما خرج كالأحكام الشرعية فهو من باب التخصّص لا التخصيص ، فتأمّل . فالحقّ في الجواب أن يقال : إنّا وإن سلّمنا خروج الأكثر إلّا أنّ من المحقّق في الأصول عند المحقّقين أنّ خروج الأكثر لا يصير سبباً لسقوط العام عن درجة الاعتبار والتمسّك به مطلقاً وإنّما يصير سبباً لوهنه ، فلا يجوز التمسّك به إلّا بعد تمسّك جمع معتدّ به به ، ولا يخفى وجوده في المقام . ثالثها : ما عرفته من كلام المحدّث البحراني « 1 » مع بعض الوجوه السابقة ، من أنّ المستفاد ممّا دلّ على اعتبار القرعة على فرض وجوده هو الاختصاص بصورة التنازع ، وأمّا في صورة التراضي فلا دليل على اعتبار القرعة . وفيه : أنّ ما دلّ على اعتبار القرعة ليس منحصراً فيما ذكره من الخبر الظاهر الاختصاص بصورة التنازع ، بل الأخبار الظاهرة في التعميم أكثر من أن تعدّ وتحصى كما لا يخفى لمن راجع إلى كتب الأخبار . لا يقال : إنّه وإن لم يكن منحصراً فيما ذكره ، إلّا أنّه بعد وقوع التعارض بينه وبين ما دلّ على التعميم يجب حمله عليه جمعاً بينهما . لأنّا نقول : نمنع من وقوع التعارض بينهما حتّى يجب حمل أحدهما على الآخر ، لما تقرّر في محلّه أنّه لا تعارض بين العامّ والخاصّ المثبتين إلّا بعد ثبوت اتّحاد التكليف من الخارج ، وثبوته في المقام أوّل الدعوى بل ممنوع كما لا يخفى ،

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 21 / 174 175 .