ميرزا محمد حسن الآشتياني
744
كتاب القضاء ( ط . ج )
الأصحاب قد تبعوا العامّة فيها وفيما ذكروه من أحكام القسمة ، بل ظاهر جملة من النصوص الاكتفاء بالرضا من دون قرعة ، كخبر غياث عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام : « في رجلين بينهما مال بأيديهما ومنه غائب عنهما اقتسما ما في أيديهما وأحال كلّ واحد منهما نصيبه فاقتضى أحدهما ولم يقتض الآخر ، قال : ما اقتضى أحدهما فهو بينهما ، وما يذهب بينهما » « 1 » ومثله خبر الثمالي عن أبي جعفر عليه السلام « 2 » ، وخبر محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام « 3 » ، وصحيحا معاوية بن عمّار 4 وعبد اللَّه بن سنان 5 ، وخبر سليمان بن خالد 6 » 7 انتهى ما حكى عنه . وكيف كان ، استدلّوا على كفاية التراضي بالمعنى الّذي ذكرنا بوجوه : أحدها : قوله صلى الله عليه وآله : « النّاس مسلّطون على أموالهم » 8 وفيه : أنّه لا عموم بل ولا إطلاق للحديث بالنسبة إلى أسباب التصرّف ، وإنّما يدلّ على أنّهم مسلّطون على كلّ فرد من أفراد التصرّف في المال ، وهذا لا دخل له بحديث عدم الاحتياج إلى الأسباب ، مثلًا إذا شككنا أنّه هل يجوز التصرّف في المال بالهبة والعارية ، وبإعطائه القليل منه أو الكثير ، أو تمليكه بشخص مع العوض ، إلى غير ذلك من أفراد التصرّف في المال ، فيجوز التمسّك بالحديث لجوازه وصحّته ، لأنّ الحكم بعدمه محجر للمالك في بعض أفراد التصرّف وهو ينافي قضيّة دلالة الرواية بالعموم أو الإطلاق على سلطنته على جميع التصرّفات ، ولكن لو شككنا بعد القطع بأنّه يجوز له تمليك ماله بالغير ، في أنّه
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : 6 / 195 و 212 ، مع اختلاف يسير ؛ وفي كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 97 98 ؛ ووسائل الشيعة : 18 / 435 436 مثله . ( 2 ) تهذيب الأحكام : 7 / 185 186 ؛ وسائل الشيعة : 19 / 12 . ( 3 ) 3 و 4 و 5 تهذيب الأحكام : 7 / 186 ؛ وسائل الشيعة : 19 / 12 . ( 4 ) 6 تهذيب الأحكام : 6 / 207 ؛ وسائل الشيعة : 18 / 371 . ( 5 ) 7 راجع الحدائق الناضرة : 21 / 174 175 . ( 6 ) 8 عوالي اللئالي : 1 / 222 و 457 ؛ 2 / 138 ؛ 3 / 208 .