ميرزا محمد حسن الآشتياني

650

كتاب القضاء ( ط . ج )

وللأحقر من أصل الإشكال جواب آخر يطول الكلام بذكره ، ولا يبعد أنْ يطّلع المتأمّل عليه . ثالثها : قوله : « وقد قضى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشهادة واحد ويمين » . وجه الإشكال فيه : أنّ الشريح لم ينف شهادة الواحد مع اليمين ، وإنّما نفى شهادة الواحد . ودفع هذا الإشكال غير خفيّ على كلّ من راجَعَ الرواية ، إذ من المعلوم أنّه نفى ذلك بقوله : « لا أقضي بشهادة واحد حتّى يكون معه آخر » لأنّه أعمّ من وجود اليمين مع الواحد وعدمه ، فعليه أنْ يأمر الإمام عليه السلام باليمين ، بمقتضى قول الرسول صلى الله عليه وآله هذه جملة القول في الموضع الأوّل . وأمّا الكلام في الموضع الثاني ، [ في بيان أنّ أصل السبب في إثبات الحقّ هل هو الشاهد واليمين شرط وفرع له ، أو الأمر بالعكس ، أو كلّ منهما جزء السبب والسبب المجموع المركّب منهما لا فرعيّة بينهما أصلًا ؟ ] فنقول : إنّه قد يُقال بأنّ الحجّة الشاهد ، واليمين شرط له يتقوّى بها جانبه لأنّ مقتضى العمومات كون وظيفة المدّعي البيّنة وعدم سماع اليمين منه ، وليست البيّنة حقيقة في الاثنين حتّى يقال بخروج الواحد عنها ، بل البيّنة عبارة عن الحجّة سواء كانت قول واحد أو اثنين . وقد يقال بأنّ الحجّة والسبب اليمين ، والشاهد شرط لها يتقوّى به جانبها . والوجه فيه : أنّ مقتضى العمومات الأوّلية على ما مرّت إليها الإشارة انحصار القضاء والفصل بالبيّنة والايمان ، فإذا تعذّر الأولى تعيّن الثانية لئلا يلزم القضاء بغيرهما . والقول بأنّ الشاهد الواحد بيّنة حقيقة ، ضعيفٌ جدّاً ، سلّمنا ، لكنّ المتبادر منها كلّما أُطلقت سيّما في الأخبار وكلمات أصحابنا الأخيار ، هو خصوص الاثنين كما يشهد له ما تقدّم من حكاية شريح . وأمّا الاحتياج إلى الشاهد ، فَلِما عرفتَ سابقاً مِن أنّ الحكم باليمين في طرف المدّعي يحتاج بحسب الحكمة إلى ظهور يتقوّى به جانبه حتّى يضعف الأصل الّذي في جانب المنكر .