ميرزا محمد حسن الآشتياني

86

كتاب القضاء ( ط . ج )

[ صفات القاضي ] قوله : « ولا بدّ أن يكون عالماً بجميع ما وليه » الخ ( 1 ) « 1 » ، أي مجتهداً مطلقاً على ما في المسالك : « فلا يكفي اجتهاده في بعض الأحكام دون بعض على القول بتجزّي الاجتهاد » « 2 » . أقول : تحقيق القول في المقام وإنْ كان موكولًا إلى علم الأصول وقد ذكرنا أيضاً في سالف الزّمان شطراً من الكلام في أحكام المتجزّي في ذلك العلم إلّا أنّ بالحريّ هاهنا أنْ نذكر جملة ممّا يتعلّق من الكلام بحكمه . فنقول بعون الملك الودود : إنّ المشهور بين أصحابنا عدم جواز القضاء للمتجزّي ، ويظهر من بعض أفاضل المتأخّرين ، « 3 » وشيخنا طيّب اللَّه رمسه في شرحه على الكتاب ، « 4 » جواز قضائه فيما اجتهد فيه من الأحكام . وليُعلم أوّلًا : أنّ الكلام في المسألة كسائر مسائل الاجتهاد والتّقليد إنّما هو بالنّظر إلى حكم المتجزّي في نفس الأمر ، بالنّظر إلى نظر المجتهدين ، لأن يفتوا المتجزّي بما فهموه بعد رجوعه إليهم في سؤال تلك المسألة . وأمّا حكم المتجزّي في عمل نفسه ، فهو تابع لاعْتقاده ، فإنْ عَلِم بجواز قضائه فيما اجتهد ، فهو . وإلّا ،

--> ( 1 ) شرائع الإسلام : 4 / 860 . ( 2 ) مسالك الأفهام : 13 / 328 . ( 3 ) كما أشار الشيخ الأنصاري إلى بعض من قال بهذا القول في قوله : « ولا فرق في المجتهد بين المطلق والمتجزّي على الأقوى ، وفاقاً للمصنف [ أي العلّامة في القواعد : 3 / 423 ] والشهيدين [ الدروس : 2 / 66 ؛ والرّوضة البهيّة : 2 / 418 ] وغيرهم [ كالمحقّق السبزواري في الكفاية : 261 ؛ والمحقق القمي في الغنائم : 672 ] قدّس اللَّه أسرارهم » . القضاء والشهادات : 30 . ( 4 ) جواهر الكلام : 40 / 15 و 16 .