ميرزا محمد حسن الآشتياني
84
كتاب القضاء ( ط . ج )
القاعدة بعد تحقّق القضاء والحكم ، لأنّ الوصل بعد تحقّق الفصل محال يأتي بعينه في قضاء المقلّد أيضاً ، فلا وجه للتّفرقة بينهما في الحكم المذكور . قلت : ما ذكرنا من أنّ الوصل بعد الفصل محال ، إنّما كان بملاحظة ما ورد من الأخبار المتضمّنة للفظ القضاء والحكم ، كقوله عليه السلام : « فإنّي قد جعلته قاضياً » كما في بعض الروايات . « 1 » أو « حاكماً » كما في بعضها الآخر . « 2 » وأمّا حكم المقلّد في الصّورة المفروضة ، فليس إلّا من جهة حكم العقل ، لئلا يلزم اختلال نظام العالم وأساس عيش بني آدم . ومعلوم أنَّ هذا لا يقتضي إلّا وجوب إطاعة حكمه ، ما لم يحصل التمكن من التّرافع إلى المجتهد . وليس هنا لفظ حتّى يقال : إنّ مقتضى ظاهره الفراق والفصل ، فلا يمكن الوصل بعد تحققه ، حسبما ذكرنا في قضاء المجتهد . وهذا نظير ما ذكروا في باب التّيمّم ، من أنّه لمحض إباحة الدّخول في المشروط بالطّهارة وأمّا رفع الحدث به فلا ، فلهذا ينتقض بوجود الماء . بخلاف ما لو قيل بكونه رافعاً للحدث ، كالوضوء فإنّه لا يعقل حينئذٍ انتقاضه بوجدان الماء ، فافهم . الرابع : إنّه هل يجب على المقلّد المنصوب من قِبَل المجتهد فيما قلنا بجوازه ، الحكم على طبق تقليد هذا المجتهد النّاصب ، أم يجوز له تقليد غيره في ذلك ؟ وبعبارة أخرى : إنّ الرّجوع إلى المجتهد في نصب المقلّد فيما قلنا بجوازه ، إنّما هو في أصل النّصب وإنْ كان المنصوب مقلداً لغيره أو في النّصب لأن يَحكُم على مقتضى تقليده ؟ وجهان . أوجههما : عدم جواز حكمه إلّا بتقليد هذا المجتهد النّاصب . ووجهه بعد التّأمل ظاهر .
--> ( 1 ) كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 219 . ( 2 ) الكافي : 7 / 412 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 218 .