ميرزا محمد حسن الآشتياني
80
كتاب القضاء ( ط . ج )
ثانيها : أنْ يقال بلزوم بقائهما على المخاصمة حتّى يقبل أحدهما . فيلزم اختلال النّظام ، وهو باطل . ثالثها : أنْ يُقال بلزوم الرّجوع إلى الطّاغوت وأهل الظّلم وحكّام العرف حتّى يحكموا بينهم ، وهو أيضاً باطل . رابعها : أنْ يقال بلزوم رفع الأمر إلى الحاكم الشّرعي البعيد المتعسّر الوصول إليه للمترافعين ، فيلزم العسر الشّديد والحرج الأكيد ، لعدم فصل الأمر بذهابهما إليه أيضاً بل يحتاج إلى ذهاب الشّهود والجارح والمعدل والمُعدّل لهم وهكذا . فيلزم الحرج بحد يقرب حكم العقل مضافاً إلى حكم الشّرع ، بنفيه . وهذه الأمور كلّها باطلة ، فتعيّن ما ذكرنا . والحاصل أنّه كما أنّ من الواجب في الحكمة الإلهيّة والمصلحة الربّانيّة ، تبليغ النّبيّ ونصب الوصيّ لإرشادهما النّاس إلى الحقّ وحكمهما بينهم بالقسط والحقّ ، لئلّا يلزم اختلال نظامهم وسدّ باب معاشهم ، وإذا غاب الوليّ ، نَصب المجتهد للقضاء ، للعلّة المذكورة ، كذا يجب عليه بحكم العقل من جهة هذه العلّة أنْ يوجب على المقلّد القضاءَ بين النّاس في صورة عدم إمكان رفع الأمر إلى المجتهد ، أو عُسره بحيث لا يُتحمّل عادة ، وأنْ يوجب على النّاس التّرافع إليه والالتزام بإلزامه ، لئلا يلزم اختلال نظامهم فينتفي الغرض من الخلقة . فالعقل الحاكم بوجوب قضاء المجتهد في حالة الإمكان والاختيار من حيث توقّف النّظام عليه يحكم بوجوبه على المقلّد في حالة الاضطرار ، بملاحظة العلّة المذكورة . وهذا ممّا لا إشكال فيه بعد ملاحظة حكم العقل بمطلوبيّة بقاء النّظام في كلّ زمان وتوقّفه على قضاء المقلّد . لنا على الثّانية : أنّها القدر المتيقّن ، فلا يستقلّ العقل باستقلال المقلّد للقضاء بعد احتماله تعيين نصب المجتهد ومدخليته وإمكانه . لأنه المفروض . وبعبارة أخرى : إنّ حكم العقل بجواز قضاء المقلّد في الصّورة المفروضة