ميرزا محمد حسن الآشتياني
74
كتاب القضاء ( ط . ج )
من الأفعال ما لا يترتّب عليه الأثر المقصود منه إلّا بملاحظة قيامه بفاعل خاصّ ، فالمباشرة لشخص معين ، مأخوذة في الفعل من حيث ترتّب الأثر عليه . ومنها ما يترتّب عليه الأثر المقصود منه بملاحظة أصل وجوده في الخارج من غير خصوصية للفاعل أصلًا ، بل من أي فاعل صدر يترتّب عليه الأثر . ومنها ما لا يترتّب عليه الأثر المقصود منه إلّا بملاحظة قيامه بفاعل خاصّ أو إذنٍ منه تسبيباً أو نيابةً . ومنها ما يُشكّ كونه ممّا يختصّ بمباشر خاص أو لا ، بل يكون من أحد الأمرين ، بمعنى أنّه مردّد أمرُه بين كونه من القسم الأول ، أو أحد القسمين الأخيرين . فإن كان مِن القسم الأول ، فلا يتحقّق فيه الوكالة ، حسبما عرفت سابقاً من كون قابليّة النّيابة مأخوذة في أصل تحقّق مفهوم الوكالة ، فكلّ فعلٍ عُلم كونُه من هذا القبيل كالمضاجعة والطّلاق على القول بعدم تحقّق الوكالة فيه واليمين والنّذر وغيرها لم ينفع فيه عمومات الوكالة قطعاً . وإنْ كان من القسم الثّاني ، كالاحتشاش والاحتطاب والالتقاط وغيرها ، ممّا يكون أثر الفعل مترتّباً عليه من أيّ فاعل صدر ، فلا يتحقّق فيه الوكالة أيضاً لعدم قابليته لأنْ يَقَع نيابة عن الغير ، حتّى يجري فيه الوكالة . لأنّ المفروض ترتّب الأثر المقصود منه ، عليه بمجرّد وجوده من أيّ شخص كان ، فيختصّ به . فالعمومات غير مثمرة في تلك الصّورة أيضاً . وإنْ كان من القسم الثالث ، فلا إشكال في جريان الوكالة فيه في الجملة ، لفرض إحراز قابليّته للنّيابة ، فإنْ حصل الإذن منه ، على وجه التسبيب ، لَحِقه ما يلحقه من الأحكام . وإنْ حصل على وجه النّيابة ، لَحِقه ما يلحقه من الأحكام أيضاً . فإنّ بينهما فرقاً من حيث الحكم قطعاً ، حيث إنَّ في الأوّل لا يعتبر اجتماع شروط الفعل في السبب ، فيحصل ممّن لا يقع عنه الفعل مستقلًّا كالصّبي والمجنون