ميرزا محمد حسن الآشتياني
44
كتاب القضاء ( ط . ج )
واستيفائها للمستحق » « 1 » . ولا يبعد كون الأوّل أولى من الثّاني لأعمّية مورده من خصوص إثبات الحقوق كالحكم بالهلال ونحوه . [ أدلّة تشريع القضاء ] وكيف كان أصل ثبوته وتشريعه في الجملة ممّا لا إشكال فيه بل الأدلّة الثلاثة من الكتاب والسنّة والإجماع دالّة عليه بل ربما قيل « 2 » كما هو الحق بدلالة العقل عليه أيضا من حيث توقّف النّظام عليه ، بل لا يبعد دعوى الضّرورة عليه فأصل ثبوته ممّا لا ينبغي أن يرتاب فيه ، إلّا أنّا نذكر جملةً من الآيات والأخبار تيمناً ، فنقول : أمّا الآيات الواردة في باب الحكومة فكثيرة ؛ قال اللَّه تبارك وتعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ » « 3 » وقال تعالى : « يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى » « 4 » وقال تعالى : « إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ » « 5 » وقال تعالى : ( فإذا تنازعتم في شيء فردوه إلى اللَّه ورسوله ) « 6 » إلى غير ذلك . وأمّا الروايات فقد تجاوزت حد الاستفاضة بل التّواتر مثل قول الصادق عليه السلام في خبر أبي خديجة : « إياكم أنْ يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ولكن انظروا إلى
--> ( 1 ) مسالك الأفهام : 13 / 325 ، وفي بعض النسخ « بجريان » بدل « بجزئيات » . ( 2 ) غنائم الأيّام : 647 . ( 3 ) النساء ( 4 ) : 58 . ( 4 ) ص ( 38 ) : 26 . 4 ( 5 ) النساء ( 4 ) : 105 . ( 6 ) الآية هكذا : « فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ » النساء ( 4 ) : 59 .