ميرزا محمد حسن الآشتياني
7
كتاب القضاء ( ط . ج )
المنحة . بيد انّ الشاه وأعوانه لم يكونوا مستعدين تقديم مصالح الامّةِ على مصالحهم الخاصة ، ولم يعطوا اذناً صاغيّةً لهذه النصائح ، بل ازدادوا تعنتاً وعناداً ، مما أدّى ذلك إلى انتقاضة شعبية دعماً لموقف المرجعية الرشيدة . وأسفرت الأحداث ، إلى أن يصدر الميرزا الشيرازي وباحتمال قويّ ، بإشارةٍ من الميرزا الآشتياني حكمه الشهير القائل : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم ، اليوم استعمال التبغ والتنباك بأيّ نحو كان ، في حكم محاربة إمام الزمان عجّل اللَّه تعالى فرجه » . وبصدور هذا الحكم ارتفعت وتيرة الانتفاضة ضد هذه المنحة المُذلِّة وأخذ الناس يكسرون النارجيلات وآلات استعمال التبغ والتنباك وصارت هناك تلال في الشوارع من النارجيلات ، وأضرمت النيران فيها . وامام هذا الوضع لم يكن بمقدور الشركات الإنجليزية الممنوحة هذا المنحة ان تبقى ساكتة ، بل راحت تزيد من ضغوطها على ناصر الدين شاه لحلّ هذه المشكلة ، غير أنّه لم يكن باستطاعة أحد أن يصدّر هذا الموج الغاضب لأبناء الامّة وتفاعلهم مع قيادتهم المرجعيّة الرشيدة . لذلك اخذ الشاه وأعوانه يحيكون خطةً للخروج من هذه الأزمةِ وحلّ مشكلة الشركات الإنجليزية . واثر ذلك ، أخبر الشاه العلماءَ وعلى رأسهم الميرزا الشيرازي انه قد الغي هذه المنحة في داخل البلاد ، وتبقى فقط منحصرة للمعاملات مع الدول الأخرى طالباً إيّاهم الكفّ عن المعارضة والإعلان عن إلغاء حكم المقاطعة . بيد أنّ العلماء الأعلام وأبناء الامّة الواعين ، لم ينخدعوا بهذه الأحابيل وظلوا صامدين في موقفهم . وبالتالي ، خير الشاه ، الميرزا الآشتياني أحدَ أمرين ، الأوّل : إمّا أن يقوم في الملأ العام بتدخين النارجيلة ونقض حكم الميرزا الشيرازي . والثاني : أو أنْ يغادر طهران . وفي المقابل ، ردّ الميرزا الآشتياني على طلب الشاه بالقول : إنّ حكم الميرزا الشيرازي ، لا يمكن لأحدٍ نقضه سوى هو نفسه ، وإنّني سأغادر طهران مضطراً بعد يوم واحد . وبعد أن اطّلع الناس على هذا الأمر ، اخذوا يتقاطرون إلى منزل الميرزا وشكّلوا حشدا جماهيريّاً غفيراً ، حالوا دون خروجه ، وتوجهت أعداد من الناس إلى قصر الشاه لاحتلاله ، غير أنّهم واجهوا ردّاً عنيفاً بإطلاق النار عليهم ، فوقع عدد منهم قيل سبع أو سبعون قتيلًا .