ميرزا محمد حسن الآشتياني
6
كتاب القضاء ( ط . ج )
وفي عام 1281 ه . ق انتقل الشيخ الأنصاري إلى جوار ربّه وبعد مُضيّ سنة على ذلك غادر الميرزا الآشتياني النجف الأشرف إلى طهران . الأبعاد السياسيّة والاجتماعية في شخصيّة الميرزا دور الميرزا في السياسة : يُعَدُّ الميرزا الآشتياني من الفقهاء العظام الذين كانوا يتمتعون إلى جانب نبوغهم العلمي بوعي سياسيّ بارع ، فكان يؤدّي دورَه ومسئوليته السياسية والاجتماعية بجدّية تامّة . وكان لها آثار ايجابيةٌ قيّمةٌ في المجتمع المسلم وخاصةً الشيعي . ولمزيد من التعرّف على أوعيّه وحنكته السياسية ، فيما يلي نقدم بعض النماذج : 1 . كانت وفاة خاتم الفقهاء والمجتهدين العلامة العظيم ، الشيخ الأنصاري ( ره ) في سنة 1281 ه . ق ، مقارنةً ومتزامنةً مع ما اقدم عليه المستعمر الإنجليزي لنهب ثروات الدول الاسلاميّة عامةً ، وإيران الشيعية خاصّة ، وكان قد استعدّ هذا المعتدي للاستيلاء عليها . وفي مثل هذه الظروف ، كان لا بُدّ من وحدة قيادَة الشيعة ، وكان تلامذة الشيخ الأنصاري الذين قد وصلوا إلى مستوى المرجعيّة والتقليد ليسوا بقليلين ، غير أنّ بعضهم كان أكثر معروفيّةً وأشهراً من الآخرين ، وكان الميرزا الآشتياني يعُدُّ من هؤلاءِ . بيدَ أنّ جميعهم كانوا يَعون حساسية الظروف ، لذلك قرّروا عقد اجتماع مشترك لدراسة موضوعِ زعامة الشيعة . وقد تمخضَ هذا الاجتماع عن انتخاب الميرزا الشيرازي لهذا المنصب المهمّ . وهذا ينبوءُ عن إخلاص وتواضع هؤلاء العظام ، معلنين في نفس الوقت عن تكاتفهم واتّحادهم والتعاون مع مرجعية الميرزا الشيرازي . وبعد مُضي عامّ وحينما شعر الميرزا الآشتياني أنّ حضوره في إيران أكثر فائدةً وأثراً ، قصد طهران لأداء مسئوليته الشرعيّة . 2 . الحادثة الأخرى ، التي كان للميرزا الآشتياني دور بارز منها هي قضيّة منح ناصر الدين شاه القاجار ، امتياز حصر شراء وبيع التبغ والتنباك للإنجليز في سنة 1307 ه . ق والتي تمّ إلغائها في سنة 1309 ه . ق بفضل مقاومة العلماء خاصّةً الميرزا الآشتياني . وكان سماحتُه يحاول في البداية من خلال إرسال الرسائل إلى رئيس الوزراء وناصر الدين شاه نفسه والتفاوض معها وبيان الآثار السلبية لهذه القضيّة إلغاء حفده