ميرزا محمد حسن الآشتياني

149

كتاب القضاء ( ط . ج )

تدلّ على المراد ، بل المراد بظاهر الحكم في المقام في مقابل الباطن أي الواقع . فيصير معنى الرّواية ، أنّه خمسة أشياء يجب الأخذ فيها بالظّهور النّوعي وعدم تفتيش الواقع فيها . فالرّواية بهذا البيان دليلٌ على اعْتبار الظّهور في تلك الأمور ولا دخل لهذا المعنى بالاستفاضة أصلًا . وممّا يدلّ على كون المراد من الرّواية ما ذكرنا ، هو تفريع الإمام عليه السلام في ذيل الرّواية على الأخذ في الأمور الخمسة بالظّاهر بقوله : « فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً » فإنّه ينادي بأعلى صوتٍ أنّ المراد من الظّهور ما ذكرنا ، وإلّا لم يكن معنىً لهذا التّفريع أصلًا كما لا يخفى . بل صدر الرّواية أيضاً من الشّواهد على ما ذكرنا كما لا يخفى . فالرّواية صدراً وذيلًا قرينةٌ على كون المراد من الظّاهر فيها هو ما ذكرنا . والحاصل ، أنّ المتأمّل في الرّواية يقطع بأنّ المراد بظاهر الحكم في المقام هو المرويّ في بعض نسخ الوافي من : ( ظاهر الحال ) ولا تفاوت بينهما أصلًا ، هذا . مضافاً إلى أنّ المعنى المذكور أوّلًا لا يُجامع مع قوله « والشهادات » إلّا بتأويل ركيكٍ ارتكبه بعض مشايخنا طاب ثراه لا داعي إليه أصلًا وهو : كون المراد من الأخذ في الشهادات بظاهر الحكم ، هو الأخذ به في المشهود عليه « 1 » ، فيدلّ الرّواية بذلك البيان على جواز استناد الشّاهد في شهادته بالاستفاضة كما هو مذهب جماعة حَسَب ما سيأتي تفصيل القول فيه . وهذا كما ترى مخالفٌ لصريح كلام الإمام عليه السلام وكأنّ المُوجّه قدس سره لم يلتفت إلى صدر الرّواية وذيلها أصلًا وإلّا لم يتفوه بهذا الكلام قطعاً . فإن قلت : ما معنى الأخذ بظاهر الحكم بالمعنى الّذي ذكرت في الولايات ؟ وهل هو إلّا الأخذ فيها بالولاية المستفيضة من حيث عدم تحقّق ظهور في الولاية إلّا بالاستفاضة ؟ وهل هذا إلّا ما هو مقصودنا ؟ غاية الأمر اختلاف التّعبيرين ، وهذا لا

--> ( 1 ) راجع القضاء والشهادات ( الشيخ الأنصاري ) : 75 ؛ والجواهر : 40 / 56 .