ميرزا محمد حسن الآشتياني
132
كتاب القضاء ( ط . ج )
وقال بعض الشيوخ في شرحه على القواعد على ما حكي عنه في الجواهر : « إنّها ليست مطلق الجعل كما في القاموس بل بينها وبين الأجر والجعل عموم من وجه ، ولا البذل على خصوص الباطل كما في النّهاية والمجمع ، ولا مطلق البذل ولو على خصوص الحقّ ، بل هو البذل على الباطل أو على الحكم له حقّاً أو باطلًا مع التسمية « 1 » وبدونها » « 2 » . انتهى كلامه . وهذه الكلمات كما ترى تُنادي باخْتلافهم في موضوع الرّشوة ومعناها . والّذي يقتضيه النّظر الدّقيق ويُساعد عليه العرف ، عدم عموم للرّشوة بحيث يَشمل الجعل والأجرة ولو قلنا بشمولها لهما بحسب اللّغة ، لكنّ المنصرف إليه عرفاً هو غيرهما . وممّا يدلّ على عدم عموم الرّشاء لمطلق الجعل على الحكم ، ما تقدّم في رواية « عمار بن مروان » من جعل الرّشاء في الحكم مقابلًا لأُجور القُضاة ، خصوصاً بملاحظة كلمة « أمّا » « 3 » . نعم ، ينبغي القطع بعدم اختصاصه بما يبذل على خصوص الباطل ، بل يعمّ ما يبذل لحصول غرضه وهو الحكم له ، حقّاً كان أو باطلًا . فافْهم وتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر . ثمّ إنّ هنا أموراً ينبغي التّنبيه عليها : أحدها : إنّه كما يحرم أخذ الرّشوة على المرتشي كذلك يحرم إعطاؤها على الرّاشي أيضاً ، سواءٌ حكم له أو عليه ، لكونه إعانةً على الإثم والعدوان والظُّلم والطغيان . مضافاً إلى دلالة بعض الأخبار المتقدّمة عليه أيضاً معتضداً بعدم الخلاف في المسألة . نعم لا بدّ من استثناء ما يتوقف تحصيل الحقّ عليه حَسَب ما صرّح به جماعة من الأعلام « 4 » فإنّه يجوز للرّاشي
--> ( 1 ) التهمة ، خ ل . ( 2 ) جواهر الكلام : 22 / 146 . ( 3 ) وسائل الشيعة : 17 / 95 . ( 4 ) رياض المسائل : 2 / 393 .