ميرزا محمد حسن الآشتياني

127

كتاب القضاء ( ط . ج )

وأيضاً ما ذكرنا من جواز أخذ العوض على الواجبات الكفائيّة التوصّليّة ، إنّما هو فيما إذا لم يدلّ دليل وجوبه على المجّانية ، فلو دلّ دليل وجوبه على كونه مطلوباً من المكلف مجّاناً ، لا يجوز أخذ الأجرة عليه . كما قد يُقال ذلك بالنسبة إلى جملة من الواجبات الكفائيّة كدفن الموتى وتعليم النّاس مسائلهم الدّينية حيثُ إنّه قد ورد في بعض الرّوايات أنّه قد أخذ اللَّه تعالى الميثاق من العالِم قبل أنْ يَجِب التعلّم على الجاهل « 1 » . فإنّ وجوب التعليم على العالم قبل وجوب التعلم على الجاهل يدلّ بظاهره على كونه مطلوباً منه مجّاناً لا يجوز له الامتناع إلّا بأنْ يأخذ الأجرة عليه . فافْهم وتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر ولا يلتبس عليك الحال . إذا عرفت ذلك فنرجع إلى ما كُنّا فيه من جواز أخذ الأجرة والعوض على القضاء فنقول : إنْ قلنا بكون القضاء من التعبديّات حسبما يظهر من بعضهم وإنْ كان مقتضى التّحقيق خلافه فلا إشكال في عدم جواز أخذ الأجرة عليه مطلقاً سواء كان القاضي فقيراً أو غنيّاً ، عيّن عليه القضاء أو لا . لِما قد عَرفتَ من منافاة أخذ الأجرة للتّقرب مطلقاً . وإن لَم نَقُل بكونه من التعبديّات وقلنا بكونه من التوصّليات على ما هو الحقّ عندنا فإنْ تعيّن عليه القضاء ، إمّا لعدم وجود صالحٍ سواه أو لتعيينه الإمام عليه السلام للقضاء ، لا يجوز له أخذ الأجرة عليه أيضاً ، سواءٌ مع الفقر أو الغناء لِما عرفت من عدم جواز أخذ العِوض على الواجب العيني مطلقاً . وإنْ لَم يتعيّن عليه ، فإنْ قلنا بكون القضاء من حقوق النّاس كما في الشّهادة ونحوها فلا يجوز أخذ الأجرة عليه أيضاً مطلقاً ، لِما قد عرفت من عموم المنع في حقوق النّاس الكفائي والعيني . وإنْ لم نقل بكونه حقّاً للنّاس ، فإنْ قلنا بأنّه يُستفاد من أدلته ، المجّانيّة ، كما قد يُستفاد ذلك من أدلّة بعض الواجبات الكفائيّة ، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه أيضاً مطلقاً . وإنْ لم نقل بذلك فيجوز أخذ العوض عليه بمقتضى ما

--> ( 1 ) راجع نهج البلاغة : الحكمة 478 .