ميرزا محمد حسن الآشتياني
123
كتاب القضاء ( ط . ج )
عن الوجوب ولو قلنا بمانعيّة الوجوب بقول مطلق لأُخذ الأجرة . توضيح ذلك ، أنّ مِن الواجبات ما لا يُتصوّر له منفعة مقصودة مع قطع النّظر عن وجوبه وبملاحظة ذاته ، سواءٌ كان كفائيّاً ، كدفن الميّت وكفنه فيما كان مَن قام به الكفاية متعدّداً ، أو عينيّاً . وإنّما يتصوّر المنفعة المقصودة له بملاحظة وجوبه كما في المثال المذكور ، فإنّ المنفعة المقصودة له وهي إسقاط العقاب وحصول الثّواب إنّما جاءت من قِبَل الوجوب من حيث كونها من لوازمه بحيث لو فرض عدم وجوبه لم يكن له منفعة مقصودة بملاحظة ذاته ، وهذا هو الّذي مرّ الكلام في جواز أخذ الأجرة عليه وعدمه . ومنها ما يتصوّر له منفعةٌ مقصودة مع قطع النّظر عن الوجوب وملاحظته بل هي ثابتة له بالنّظر إلى ذاته من غير مدخلية للوجوب فيها بل يكون الوجوب متفرّعاً عليها كما في جميع الحِرَف والصّنائع الواجبة من حيث توقّف النّظام عليها ؛ فإنّ لها منفعةً مقصودة محتاجاً إليها النّاس مع قطع النّظر عن وجوبها . وبعبارة أخرى : قد يكون المنفعة المقصودة للفعل الواجب ما يكون من لوازم الوجوب ومتفرّعاً عليه ، كجلب الثّواب ودفع العقاب فإنّهما من لوازم الواجب من حيث الإطاعة كما أنّ ضدهما من لوازمه من حيث المخالفة ، بحيث لو لم يكن هناك وجوب لم يتحقّق هذه المنفعة قطعاً ، وهذا هو الّذي قد مرّ الكلام في مانعيّة الوجوب فيه لأخذ الأجرة وعدمها ، وقد تكون ثابتةً له مع قطع النّظر عن وجوبه كما في الحِرَف والصّنائع ، وهذا ممّا يجوز أخذ الأجرة عليه وإنْ قلنا بمانعيّة الوجوب لأخذ الأجرة في القسم الأوّل بقول مطلق . والدّليل عليه أمران : أحدهما : إنّ الفعل فيما نحن فيه لمّا كان ذا منفعةٍ مع قطع النّظر عن وجوبه فيصلح لأنْ « 1 » يتعلّق الأمر به مقيّداً بالتبرّع وبأخذ الأجرة وبذاته مع قطع النّظر عن
--> ( 1 ) فيصح ان ، خ ل .