ميرزا محمد حسن الآشتياني
121
كتاب القضاء ( ط . ج )
الّذي طَلبَه اللَّه تعالى من الكلّ واستحقّه منهم من غير رضائه بتركه . فهو مملوكٌ للَّهِ تعالى مِن أيّ شخصٍ تحقّق ، فلا يجوز له أخذ الأجرة عليه لخروجه عن مِلكه بعد الوجود . وهذا نظير ما ذكرناه في مسألة تعلّق الأمر بالطّبيعة ، من أنّه إذا تعلّق الأمر بطبيعة وجوباً ، لا يجوز أنْ يَأمر ببعض أفرادها استحباباً وإنْ جاز للمكلّف تركها في ضمنه في الجملة ، نظراً إلى انْطباق الطّبيعة الواجبة عليه بعد اختيار إيجادها في ضمنه ، فيكون واجباً فيستحيل عروض صفة الاستحباب له إلّا أنْ يُلاحَظَ في الأمر الاستحبابي ، التقييد « 1 » بمفهوم الآخر ، فيرجع إلى استحباب التّكرار ومطلوبيّة الاثنينيّة في الوجود فيخرج عن محل الفرض . فإنْ قلت : لو لم يكن منافاة بين جواز التّرك وكون الفعل مملوكاً للَّه عز وجل حيثُما وجد ، لكونه مطلوباً له في الجملة فليَكُن الأمر في المستحبّات أيضاً كذلك ، لوجود الطّلب بالنّسبة إليها ، فحيثما تحقّقت في الخارج ، تحقّقت مطلوبة ومملوكة للَّه عز وجل مع قيام الإجماع بقسميه على جواز أخذ الأجرة عليها في الجملة . والشّيخان المذكوران قائلان بالجواز فيها ، مصرّحان بنفي الرّيب عنه . فما تقول به في الجواب عن المستحبّات ، نقول به في الجواب عن الواجبات لاتّحاد المناط فيهما وهو جواز التّرك ووجود الطلب في الجملة . قلت : لَسنا ندّعي الملازمة بين المملوكيّة والطّلب أينَما تحقّق بقول مطلق ، وإنّما المدّعى هو ثبوت الملازمة بينهما فيما إذا تحقّق الطّلب في ضمن الوجوب ، لا مطلقاً حتّى في ضمن الاستحباب . والفرق بينهما بالنّسبة إلى المعنى المذكور لا يكاد أنْ يخفى على ذي مسكة ، فإنّ الطّلب وإنْ كان موجوداً في الاستحباب أيضاً إلّا أنّ المملوك هو الفعل الّذي لا يرضى بتركه الآمر ولو كان باعْتبار انطباق الواجب عليه .
--> ( 1 ) المقيد ، خ ل .