ميرزا محمد حسن الآشتياني
114
كتاب القضاء ( ط . ج )
قلت : بعد تسليمك كون الحكم التّكليفي في المقام متفرّعاً على الحكم الوضعي ، لا يُمكنك القول بإمكان جعلهما بجعل واحدٍ ، لامْتناع جعل المحمول والموضوع بجعل واحدٍ ، بل لا بدّ أنْ يكونَ جعل الموضوع مقدّماً على جعل المحمول وجعل المحمول متأخّراً عنه ، حسبما يقضي به العقل البديهيّ ، من كون ثبوت شيءٍ لشىءٍ فرعَ ثبوت المُثبَتِ له . فلا بدّ أنْ يكون جعل المحمول كاشفاً عن جعل الموضوع قبله ، حسبما هو قضيّة البرهان المذكور ؛ فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر . هذه خلاصة ما ذكره الأستاد العلّامة دام ظلّه في مجلس البحث . ولكن للأحقر فيه نظرٌ ، حيث إنّ فرعيّة ثبوت المحمول لثبوت الموضوع ، لا تقتضي ثبوت الموضوع بقول مطلق حتّى يعرضه محمول آخر ، بل غاية ما هناك لقضية حكم العقل بالفرعيّة هو كشف وجود المحمول عن وجود الموضوع من حيث هو موضوع له . وأمّا كشفه عنه بقول مطلق فلا دليل عليه بل لا يعقل ، كما لا يخفى على المتأمّل . فنقول فيما نحن فيه : إنّ غاية ما يقتضيه العقل المستقلّ ، هو كشف استحباب التبرّع بالنّيابة عن صحّة النّيابة في تلك الصّورة أي صورة التّبرع ، وأمّا كشفه عن إمضاء الشّارع النّيابة بقول مطلق حتّى يصح الأجرة عليها فلا . فإنْ قلت : كما أنّ ثبوت المحمول فرعُ ثبوت الموضوع من حيث كونه عارضاً له ، كذلك ما هو قيد للمحمول ومتفرّع عليه فرع ثبوت الموضوع لأنّه متأخّر عن وجود المحمول ولو بالطّبع ، فكيف عن وجود الموضوع المتفرّع عليه وجود المحمول ، فما يكون قيداً للمحمول لا يعقل أنْ يصير قيداً لوجود الموضوع . فيعلم من ذلك ، أنّ التبرّع الّذي هو قيد للاستحباب ، لا يعقل أنْ يصير قيداً لصحّة النّيابة لِما قد عرفت من قاعدة الفرعيّة . قلت : نمنع من كون التبرّع قيداً للمحمول بل هو مجرد دعوى ، لا شاهد لها . فلنا