ميرزا محمد حسن الآشتياني
101
كتاب القضاء ( ط . ج )
المقبولة وغيرها من الرّوايات والإجماعات إنّما هي في مقام الاختلاف في الحكم والرّأي كما لا يخفى . وينبغي هنا بيان أُمور : الأوّل : إنّ ما ذكرنا من وجوب الرّجوع في التّحاكم إلى الأعلم والأفضل إنّما هو مع الإمكان والتيسّر ، وأمّا إذا كان الرّجوع إليه حرجيّاً كما هو موجود بالنّسبة إلى أكثر أهل البلاد لو كُلِّفوا بالرّجوع إلى البلد الّذي فيه الأعلم ، فلا إشكال في إسقاط « 1 » وجوبه ، لِما قد دلّ من الكتاب والسّنة على نفي الأحكام الحرجيّة . ثمّ إنّ المدار في العسر والحرج اللّازمين ، هما الشّخصيّان لا الغالبيّان ، فلو فرض سهولة التّرافع إلى الأعلم في قضيةٍ يجب التّرافع إليه ، وإنْ كان العسر في أغلب القضايا والوقائع موجوداً بحسب أغلب النّاس ، حسبما ذكرنا غير مرّة مِنْ أنّ أدلّة نفي الحرج والعسر لا ترفع إلّا العسر الشّخصي . فظهر بما ذكرنا ، فساد ما ربّما يتوهّم مِنْ أنّ الحكم بالرّجوع إلى الأعلم في القضاء موجب للعسر في الأغلب ، فيكونان منفيين بأدلّتهما ، فلا يجب التّرافع إلى الأعلم مطلقاً وإنْ كان مقتضى الأدلّة ذلك لِما عرفت من لزوم العسر الأغلبي . الثّاني : إنّ ما ذكرنا في الأعلم يأتي بعينه في الأورع أيضاً . فلو كان هناك مجتهدان أحدهما أورع من الآخر ، فإنْ كان التّرافع في الشّبهات الموضوعيّة يجوز الرّجوع إلى غير الأورع . وإنْ كان في الشّبهات الحكميّة ، فإنْ كانا مختلفين في الرّأي ، يجب الرّجوع إلى الأورع لدلالة المقبولة وغيرها على ذلك . وإنْ لم يكونا مختلفين فيه ، يجوز الرّجوع إلى أيّ منهما ، لِما عرفت من الإطلاق السّليم عن التقييد . الثّالث : إنّه لو وُجد مجتهدان أحدهما أورع من الآخر والآخر أعلم منه ، يجب اختيار الأعلم . إلّا إذا كان الأورع أوثق أيضاً ، فإنّ في تقديم أحدهما على الآخر حينئذٍ إشكالًا ، واللَّه العالم .
--> ( 1 ) سقوط ، خ ل .