ميرزا محمد حسن الآشتياني

95

كتاب القضاء ( ط . ج )

عليه . غاية الأمر حرمة التّصرف فيه ظاهراً ، فيما لم يعلم به المدّعي . فإذا قلّد مجتهداً في ذلك ، ترتّب عليه الآثار من أوّل الأمر حسبما قُرّر في محلّه ، من أنّ صحّة المعاملة لا تتوقّف على العلم بها حين الإيقاع ، بل تتحقّق وإنْ لم يعلم بها المكلّف أصلًا ، غاية الأمر حرمة التّصرف ظاهراً ما لم يعلم بالصّحة باجتهاد صحيح أو تقليد كذلك . فالرواية غير شاملة للعين أصلًا فلا وجه للإشكال المذكور في الكفاية . هذا مضافاً إلى أنّ في قوله عليه السلام : « وإنْ كان حقّه ثابتاً » « 1 » . ظهوراً في كون المأخوذ ديناً كما لا يخفى على مَن تأمّل فيه . نعم صِدقه فيما لو كان المأخوذ ديناً ظاهر ، حيث إنّه لمّا لم يكن المُعطي راضياً بالإعطاء فلا يتعيّن ما في الذّمة ولا يتشخّص في المدفوع ، لعدم وجود التّراضي بالدّفع والتّعيين ، ولا يجوز تملّكه من باب التّقاص أيضاً حيث إنّ المفروض عدم وجود شرائطه بتمامها الّتي منها امتناع المديون ، فيكون المأخوذ حينئذٍ سُحتاً حراماً . وهذا بخلاف ما لو امتنع عن التّرافع إلى سلطان الحقّ وتوقّف أخذ الحقّ على التّحاكم إلى حكّام الجور فإنّ تملّكه حينئذٍ جائز من باب المقاصّة . فظهر بذلك ضعف ما ذكره الشّيخ المتقدّم ذِكره من : أن الجبر وإنْ كان اثماً ، لكن لا ينافي تشخيص الدّيْن بعد [ فرض ] كونه حقاً « 2 » . وجه الضّعف : إنّه لا معنى لتشخيص ما في الذّمة في الخارج من دون رضا المديون حسبما هو المفروض ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) في مقبولة عمر بن حنظلة ، الكافي : 1 / 67 . ( 2 ) جواهر الكلام : 40 / 36 .