ميرزا محمد حسن الآشتياني

93

كتاب القضاء ( ط . ج )

بعد نقله الاستشكال المتقدّم من الكفاية وردّه ببعض ما سمعته « وإنّما جُعلت أدلّة نفي الحرج مخصّصة للأدلّة المانعة بنوعيها مع كون التّعارض بينهما تعارض العموم من وجه فيحتمل العكس لأوفقيّتها بأصالة البراءة الّتي هي حجّة مستقلّة لو فرض تساقط الأدلّة بعد تعارضها من كلّ جهة » « 1 » انتهى كلامه طاب ثراه . وفي كلامه أنظار يقف عليها المتأمّل فيما ذكرنا سابقاً : أمّا أوّلًا : فلأنّه لا معنى لملاحظة التّعارض بين قاعدة نفي الضّرر والعمومات المُثبِتة للتّكليف ، بعد كونها حاكمة عليها ومبيّنة لها ، حسبما عرفته . وأمّا ثانياً : فلأنّه لا معنى للتّرجيح المذكور في كلامه ، بعد فرض كون النّسبة ، العموم من وجه ، من وجهين : أحدهما : عدم قابليّة أصالة البراءة لترجيح بعض الأدلة على بعض ، حسبما فصّلنا القول فيه في باب التراجيح . بل الحقّ كونها مَرجعاً بعد التّساوي والتّساقط . ثانيهما : تسليم ذلك ، لكن لا دليل على التّرجيح المذكور في العامين من وجه . وأمّا ثالثاً : فللمنع من كون الأصل ، هي البراءة مطلقاً ، بل إنّما هو فيما إذا رضي المنكر بالرجوع إلى حكّام الجور . مضافاً إلى أنّه لو سلّم كون الأصل ، بالنّظر إلى الحكم التكليفي هي البراءة مطلقاً ، لكنّه لا يترتّب عليه ثمرة من حيث ترتّب الآثار على الحكم المذكور ، لكون الأصل بالنّسبة إلى الحكم الوضعي ، الفساد وعدم ترتّب الأثر ، فالأصل المذكور على تقدير ثبوته مطلقاً لا ينفع إلّا في أصل جواز الرّجوع إلى حكّام الجور وعدم العقاب عليه . وأمّا إثبات ترتيب الأثر على الحكم المذكور وجواز الأخذ بمقتضاه ، فالأصل عدمه . فافهم فإنّه لا يخلو عن دقة . ثانيهما : إنّه فيما قلنا بحرمة الرجوع إلى حكّام الجور فهل يكون ما يأخذ بحكمهم في تلك الصورة إذا كان حقاً أيضاً حراماً وسحتاً مطلقاً أو لا يكون حراماً

--> ( 1 ) رياض المسائل : 2 / 388 .