ميرزا محمد حسن الآشتياني
578
كتاب الزكاة
دين موجع أو غرم مفظع أو فقر مدقع ، ففيك شيء من هذا ؟ قال : نعم ، فأعطياه . وقد كان الرجل سأل عبد اللّه بن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر فأعطياه ولم يسألاه عن شيء ، فرجع إليهما فقال [ لهما ] : ما بالكما لم تسألاني عمّا سألني عنه الحسن والحسين عليهما السّلام ؟ وأخبرهما بما قالا ، فقالا : إنّهما غذيّا بالعلم غذاء » « 1 » وكأنّهما قد علما عدم كونه من الأصناف الأخر . ومنها : النبوي العامي « 2 » الذي تمسّك به العلّامة في محكيّ النهاية « 3 » ، وهو قريب بحسب المضمون لما رواه عبد الرحمن ، وضعف الأسانيد منجبر بالشهرة ، قيل : بل الدلالة منجبرة بها ، وهو كما ترى ، هذا . وأمّا الرواية الأولى فهي كما ترى ، وأمّا الرواية الثانية فقد أورد شيخنا - دام ظلّه العالي - على الاستدلال بها بأنّه لا ظهور له في إرادة الصدقة الواجبة ولو من جهة العموم أو الإطلاق ، بل الظاهر منها خصوص الصدقة المستحبّة ، فإنّ الاستدلال بها إن كان من جهة أنّ المسؤول هي الصدقة الواجبة - أعني الزكاة - ففيه ما لا يخفى ، وإن كان من جهة قولهما : « إنّ الصدقة لا تحلّ » نظرا إلى أنّ المسؤول لو لم يكن الصدقة الواجبة لم يكن معنى لما ذكر من الكلّيّة ؛ لجواز إعطاء غير الفقير الصدقة المستحبّة ، فبملاحظته يظهر أنّ المسؤول الصدقة الواجبة ، ففيه أيضا ما لا يخفى ؛ لأنّ المراد بالصدقة في الرواية المعنى الظاهر منها عرفا عند الإطلاق ، وهي التي تدفع إلى خصوص الفقير وإن كانت مستحبّة ، فاعتبار كون السائل الآخذ فقيرا مأخوذ في
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 47 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 211 . ( 2 ) . إنّ رجلين أتيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يقسّم الصدقة فسألاه شيئا منها فصعد بصره فيهما وصوّبه وقال لهما : « إن شئتما أعطيتكما ولا حظّ فيها للغني ولا لقويّ مكتسب » . سنن النسائي ، ج 5 ، ص 99 - 100 ؛ السنن الكبرى ( البيهقي ) ، ج 7 ، ص 14 ؛ كنز العمال ، ج 6 ، ص 609 ، ح 17088 . ( 3 ) . نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 381 .