ميرزا محمد حسن الآشتياني
576
كتاب الزكاة
وجوب تصديق العادل عن كلّ ما يخبر عنه ولو كان ممّا يرجع إلى نفسه . هذا ، مع أنّ أحدا لم يفرّق بينهما . ومنها : ما تمسّك به الأكثر من أنّ الأصل في كلّ دعوى لا تعلم إلّا من قبل المدّعي ولا طريق إليها غالبا من الخارج ويتعذّر الاطّلاع عليها في الغالب السماع . وهذا هو المراد من تمسّكهم بتعذّر إقامة البيّنة ، فإنّ المقصود منه التعذّر في الغالب [ الذي ] تمسّكوا به في موارد لا تحصى كثرة قد ورد الأخبار في جملة منها ، كدعوى المرأة عدم الزوج لها ، ودعوى المرأة المطلّقة ثلاثا حصول التحليل ، ودعوى الإخراج ممّن كان عليه خمس أو زكاة ، ودعوى الإبدال فرارا عن الزكاة ، ودعوى النقصان عند الخرص ، وغير ذلك من المواضع التي ذكرها ثاني الشهيدين « 1 » ما زيد على عشرين ، وقال : « وضبطها بعضهم بأنّ كلّ ما كان بين العبد وبين اللّه ، أو لا يعلم إلّا من قبله ولا ضرر فيه على الغير ، أو ما تعلّق بالحدّ أو التعزير » « 2 » فإنّه وإن ورد في بعض هذه الموارد ما يدلّ على عدم السماع إلّا أنّ بناء المشهور على العمل بما يدلّ على السماع كما في دعوى المرأة حصول التحليل ، هذا . ومستند هذا الأصل - مضافا إلى إمكان دعوى الاستقراء - ما استفيد من قوله في مقام التعليل للحكم بسماع دعوى المرأة عدم الزوج لها : ( هل تعلم من بين لابتيها أنّ لها زوجا ؟ ) « 3 » فقد علّل الحكم بتعسّر الاطّلاع على الزوج ، هذا . وقد أورد عليه بعض المشايخ بأنّا نعلم بمنع المستند لهذا الأصل على وجه يقضي بالعموم بحيث يشمل المقام وأمثاله ؛ فإنّ أكثر ما ورد فيه الأخبار تكون
--> ( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 500 - 503 . ( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 503 . ( 3 ) . حكى الشيخ في كتاب الزكاة ، ص 276 ، ما يقرب منه ولم نعثر عليه بعينه ، وجاء في التهذيب ، ج 7 ، ص 245 ؛ وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 32 ، ما يفيد هذا المعنى .