ميرزا محمد حسن الآشتياني

570

كتاب الزكاة

وكذا المرسل عن العلل ، فإنّه لا دلالة فيه على جواز الإجحاف ؛ فإنّ عشر آلاف في حقّ كثير من الأشخاص لا تزيد عن التوسعة المتعارفة بحيث يلزم إجحاف على النوع ، فتدبّر . ودعوى أنّها من باب المثال وإلّا فالمقصود جواز إعطاء مئونته وأيّ مقدار ، كما ترى ، هذا . بل في بعض الروايات دلالة على عدم جوازه ، وهو ما روي - في الصحيح - عن الصادق عليه السّلام في الرجل يجتمع عنده الزكاة يشتري بها نسمة يعتقها ؟ فقال : « إذا يظلم قوما آخرين حقوقهم » ثمّ مكث مليّا ثمّ قال : « إلّا أن يكون عبدا مسلما في ضرورة فيشتريه ويعتقه » « 1 » فإنّ في قوله : « إذا يظلم قوما آخرين » دلالة واضحة على لزوم مراعاة الإجحاف في إعطاء الزكاة ، سواء قلنا بأنّ المراد من الظلم في المقام معناه الحقيقي أو المجازي [ و ] إن كان ظاهره خلاف الإجماع ؛ نظرا إلى أنّ وجود الكراهة في بعض صور الدفع ملازم لوجود الحرمة بالنسبة إلى ما فوقه . هكذا أفاده شيخنا - دام ظلّه العالي - في تقريب الاستدلال بالرواية ، وهو لا يخلو عن مناقشة . فالحاصل أنّه لا ينبغي الارتياب في عدم ظهور الفتاوى والنصوص في جواز إعطاء ما يلزم معه الإجحاف ببعض الفقراء . والقول بأنّ وضع الزكاة - إذا قلنا بعدم وجوب البسط كما عليه الإجماع - على جواز الإجحاف حيث إنّ لازمه حرمان صنف أو أصناف من المستحقّين كما ترى ، كالقول بظهور كلام في السرائر « 2 » في جواز الإجحاف ، حيث إنّه حكم بجواز إعطاء

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 557 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 100 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 292 . ( 2 ) . السرائر ، ج 1 ، ص 463 .