ميرزا محمد حسن الآشتياني
558
كتاب الزكاة
تناولها ، هذا . وذكر شيخنا - دام ظلّه العالي « 1 » - تعليل الحكم بالوجوب فضلا عن الاستحباب في التعلّم المستحب غير نقيّ عن المناقشة . أمّا الاستحباب فظاهر ؛ لأنّه إذا فرض وجوب التكسّب لمئونة نفسه وعياله فكيف يعارضه الأمر الاستحبابي فالأمر الاستحبابي في حيّز المنع حتّى يستلزم رفع الوجوب . وأمّا التعليل بالوجوب فلأنه إن كان من جهة وجوب التعلّم فهو بالنسبة إلى الكفائي بل العيني بإطلاقه ممنوع ، كيف ! ؟ ولو كان كذلك لوجب القول بتقدّمه إذا انحصر معاشه بالكسب بحيث لا طريق له إليه سواه ، وهو كما ترى . والقول بأنّ الزكاة أيضا من أحد طرق المعاش فلا يعارض التكسّب الواجب واجبا آخر ؛ لأنّ وجوبه من باب التخيير كما ترى ؛ ضرورة أنّ الزكاة ليست من أحد فردي الواجب التخييري ، وإنّما يكون جواز تناولها موقوفا على العجز عن التكسّب إمّا عقلا أو شرعا ، والمفروض عدم وجود الأوّل في المقام ، والثاني هو محلّ الكلام . ومنه يظهر فساد الاستدلال لجواز تناول الزكاة في الفرض بوجود المانع كما استدلّ به الفاضل النراقي في المستند « 2 » ، فإنّه إن أريد من المانع وجوب التعلّم فقد عرفت أنّ الكلام في ثبوته وإنّ [ أريد ] الاشتغال بالعلم كما هو ظاهر كلامه فيه ، ففيه : أنّ الكلام ليس بعد الاشتغال الموجب لسلب القدرة عن التكسّب ، بل الكلام في جواز ترك التكسّب بالاشتغال بالعلم ، وأين هذا من مانعيّة الاشتغال ؟ هذا . ثمّ إنّ هذا الكلام الذي جرى بينهم ليس مختصّا بتحصيل العلم ، بل يجري في كلّ واجب مزاحم للتكسّب ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) . راجع كتاب الزكاة ( الأنصاري ) ، ص 271 - 273 . ( 2 ) . مستند الشيعة ، ج 9 ، ص 268 .