ميرزا محمد حسن الآشتياني

553

كتاب الزكاة

ومنها : ما عن زرارة أيضا المروي عن معاني الأخبار عن أبي جعفر عليه السّلام : « قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لا تحلّ الصدقة لغني ولا لذي مرّة سويّ ولا لمحترف ولا لقويّ ، قلنا : [ و ] ما معنى هذا ؟ قال : لا يحلّ له أن يأخذها ، وهو يقدر على ما يكفّ نفسه عنها » « 1 » . إلى غير ذلك من الروايات الظاهرة في إناطة الحكم منعا وجوازا بالقدرة وعدمها ، هذا مضافا إلى ما عرفت من عدم الخلاف في المسألة جدّا ، هذا . واستدلّ للوجه الثاني بما رواه في الفقيه عن الصادق عليه السّلام من أنّه قيل له : « إنّ الناس يروون عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إنّ الصدقة لا تحلّ لغنيّ ولا لذي مرّة سوي ، فقال عليه السّلام : قد قال : لغنيّ ، ولم يقل لذي مرّة [ سويّ ] » « 2 » وظاهره عدم الحرفة لذي مرّة سويّ ، حيث إنّ ظاهره ليس بمجرّد نفي قوله مع ثبوت الحكم في الواقع ، هذا . وذكر بعض مشايخنا في شرحه على الكتاب بعد الاستدلال بالرواية على ما اختاره - ما هذا لفظه : « ويؤيّد ذلك ما عساه يظهر من بعضهم من الإجماع على جواز إعطاء ذي الصنعة إذا أعرض عنها وترك التكسّب بها ، وإطلاق الأدلّة وترك الاستفعال في كثير منها ، والسيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار على إعطائها للأقوياء القابلين للاكتساب ، اللّهمّ إلّا أن يحمل ذلك على حاجتهم الفعليّة وإن كان ذلك بسبب تركه التكسّب [ المقدور له ، أو على عدم العلم بكونه قادرا على تكسّب ما يموّن به نفسه وعياله ضرورة أعمّيّة الاحتراف من ذلك ، فمجرد قابليّته للتكسّب ] وقوّته عليه لا يقضي بقدرته على تكسّب مئونته ؛ إذ ربما لا يربح بل قد يخسر . لكنّ الأقوى في النظر الجواز مطلقا وإن كان الأولى له التنزّه عنها إذا لم يكن مشغولا بطلب العلم على

--> ( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 262 . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 3 ، ص 177 .