ميرزا محمد حسن الآشتياني

539

كتاب الزكاة

المدلول عليه بالروايات المتقدّمة - بحيث يكون الفقير عندهم - مع قطع النظر عن بيان الشارع - من قصرت أمواله عن كفاية عامه ، وأنّ من لم يكن كذلك فليس بفقير عندهم ، ولو حصل له كفاية سنة من باب الاتّفاق أو بالاقتراض كما هو ظاهر رواية أبي بصير - ففيه من الضعف ما لا يخفى ؛ إذ كيف يمكن القول بالفرق عند العرف بين من عنده كفاية السنة أو كفاية الناقص عنها بيوم أو يومين بل شهر سيّما إذا كان القصور مجامعا مع الحرفة أو رأس المال الكثير ! ؟ وإن كان المقصود أنّ العرف يحكمون بفقر من قصرت أمواله عن كفاية سنته في الجملة ، من غير نفيه عن غيره على الإطلاق ، فهو لا يجدي شيئا في مقام التحديد وبيان الضابطة كما لا يخفى . ومن هنا ذكرنا سابقا أنّ الضبط على سبيل التحقيق بحيث يتميّز جميع الأفراد الداخلة والخارجة لا سبيل إليه إلّا بيان الشارع ، والعجب أنّ المستدلّ على ذلك قد اعترف بهذا . هذا . وأمّا مستند القول الثاني « 1 » - الذي نسبوه إلى الشيخ رحمه اللّه « 2 » تارة ، وإلى المفيد « 3 » والسيّد « 4 » أخرى - فهو النبوي المروي مضمونه في نصوصنا أيضا أنّه « قال لمعاذ حين بعثه إلى اليمن : إنّك تأتي قوما أهل كتاب ، فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ اللّه قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة ، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أنّ اللّه قد فرض عليهم صدقة

--> ( 1 ) . من أنّ الفقر هو قصور المال عن أحد النصب الزكوية . ( 2 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 240 . ( 3 ) . راجع الجواهر : ج 15 ، ص 306 . ( 4 ) . راجع جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 306 .