ميرزا محمد حسن الآشتياني

533

كتاب الزكاة

فيه الآخر بغير خلاف ، نصّ على ذلك جماعة منهم الشيخ رحمه اللّه « 1 » والعلّامة « 2 » كما في آية الكفّارة « 3 » المخصوصة بالمسكين ، فيدخل فيه الفقير ، وإنّما الخلاف فيما لو اجتمعا كما في آية الزكاة لا غير ، والأصحّ أنّهما [ حينئذ ] متغايران ؛ لنصّ أهل اللغة ، وصحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « الفقير الذي لا يسأل الناس ، والمسكين أجهد منه » « 4 » . ولا ثمرة مهمّة في تحقيق ذلك ؛ للاتّفاق على استحقاقهما من الزكاة حيث ذكرا ، ودخول أحدهما تحت الآخر حيث يذكر أحدهما ، وإنّما تظهر الفائدة نادرا فيما لو نذر أو وقف أو أوصى لأسوئهما حالا ، فإنّ الآخر لا يدخل فيه ، بخلاف العكس » « 5 » . انتهى كلامه رفع مقامه . وأورد عليه بأنّه إذا فرض تغايرهما ولو بطريق العموم والخصوص فلا معنى للحكم بأنّه عند الافتراق يراد معنى العامّ إذا كان المذكور الخاصّ ؛ لأنّ صرف اللفظ عن معناه يحتاج إلى قرينة صارفة ، ومجرّد الافتراق لا يصلح لذلك . ودعوى الاتّفاق في مثل ذلك لا يصغى إليها ؛ إذ ليست المسألة ممّا له تعلّق بالشرع حتّى يجري فيه الاتّفاق إن أريد به الإجماع ، وإن أريد به مجرّد اتّفاق جميع أهل العربيّة من العلماء وغيرهم فهو في حيّز المنع . هذا . ويمكن الذبّ عنه بأنّه يمكن أن يكون المستند في هذه الدعوى وجدان ذلك في الاستعمالات بمقتضى التتبّع والاستقراء . فتأمّل . ثانيها : أنّه ذكر غير واحد أنّ النزاع في المسألة قليل الجدوى ، فإنّه إنّما تظهر

--> ( 1 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 246 . ( 2 ) . نهاية الإحكام ، ج 2 ، ص 379 . ( 3 ) . المجادلة ( 58 ) : 4 ؛ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً . ( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 501 ؛ التهذيب ، ج 4 ، ص 104 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 210 . ( 5 ) . مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 409 .