ميرزا محمد حسن الآشتياني
583
كتاب الزكاة
فسألت فقيل ( لي ) : ادفعها إلى بني شيبة ، وقيل لي غير ذلك من القول ، فاختلف عليّ فيه ، فقال لي رجل من أهل المسجد : ألا أرشدك إلى من يرشدك في هذا إلى الحقّ ؟ قلت : بلى ، قال : فأشار إلى شيخ جالس في المسجد فقال : هذا جعفر بن محمّد عليه السّلام فسله ، قال : فأتيته عليه السّلام فسألته وقصصت عليه القصّة ، فقال : إنّ الكعبة لا تأكل ولا تشرب ، وما أهدي لها فهو لزوّارها ، بع الجارية [ وقم ] على الحجر فناد : هل من منقطع ، وهل من محتاج من زوّارها ، فإذا أتوك فسل عنهم وأعطهم واقسم فيهم ثمنها ، قال : فقلت له : إنّ بعض من سألته أمرني بدفعها إلى بني شيبة ؟ فقال : أما إنّ قائمنا لو قد قام لقد أخذهم وقطع أيديهم وطاف بهم ، وقال : هؤلاء سرّاق اللّه » « 1 » . إلى غير ذلك من الروايات ، ودلالة غير الأخير منها على الإعطاء من دون فحص عن حال الرجل من الخارج والاكتفاء بدعواه ولو فعلا ، ظاهرة . . . « 2 » منه عدم جواز الإعطاء إلّا بعد سؤال أحوالهم عن الناس ؛ لأنّ الأمر بسؤالهم غير الأمر بسؤال غيرهم ، فلا بدّ من أن يرفع اليد به عن ظهور الأخبار المتقدّمة في جواز الإعطاء من دون سؤال ، عن الخارج ، هذا . وأجاب شيخنا - دام ظلّه - عن هذا التوهّم بأنّ الظاهر من المفعول المحذوف في الرواية نفس المدّعين لا غيرهم ؛ لأنّ المذكورين في الروايات من المحتاجين ليست حاجتهم على جهة واحدة ، فإنّ المنقطع يحتاج إلى ما لا يحتاج إليه من فقد راحلته ، وهكذا ، بل ذو وصف واحد يختلف باختلاف أشخاصه كما لا يخفى ، فالسؤال في الرواية محمول على ما لا بدّ منه عادة من سؤال كلّ شخص عن قدر حاجته ، هذا . مع أنّه على تقدير تسليم عدم ظهوره فيما ذكرنا فلا ريب في عدم ظهوره أيضا فيما يوجب سقوط الاستدلال بالمطلقات ، فيجب العمل بها ؛ لما تقرّر في محلّه من أنّ
--> ( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 242 - 243 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 251 - 252 . ( 2 ) . مكان النقاط في الأصل جملة غير مقروءة .