ميرزا محمد حسن الآشتياني

91

كتاب الزكاة

. . . . . . . . . . تحقّق الشرط بل يكون مثل التالف فيما تعلّق به النذر ، فإمّا أن يسقط أو يجب مثله أو قيمته . هذا . واستدلّ للقول بجواز التصرّف وعدم منع النذر من الزكاة مطلقا بوجوه : أحدها : استصحاب جواز التصرّف الثابت قبل النذر . وفيه ما لا يخفى ؛ لأنّه لا معنى للرجوع إلى الاستصحاب بعد ما عرفت من كون التصرّف منافيا لما دلّ على وجوب الوفاء بالنذر . ثانيها : أصالة عدم تحقّق الشرط ، فإنّها كالقطع بعدم تحقّقه أو قيام الأمارة الشرعيّة عليه ، فإنّه لا إشكال في جواز التصرّف وانحلال النذر معهما فيكون نفي التحقّق بمقتضى الأصل موجبا للانحلال أيضا . هذا . وأنت خبير بفساد هذا الوجه كسابقه ؛ فإنّ صحّة النذر المعلّق ليست من أحكام وجود الشرط في الواقع حتّى ينفع الأصل في نفيها ، بل من أحكام توقّع وجوده واحتماله ، ولذا تنعقد مع وجود هذا الأصل في ابتداء النذر فلا معنى للحكم بانحلاله بالأصل المزبور وإلّا لتعيّن الحكم بعدم انعقاده ؛ لما عرفت من وجوده في زمان النذر أيضا . ومنه يعلم فساد قياس المقام بالعلم بعدم تحقّق الشرط في المستقبل ، فإنّه لا معنى لبقاء الالتزام في نفس الناذر الذي هو أثر للنذر بعد حصول العلم بعدم تحقّق الشرط ، ولذا يمنع من تحقّق النذر من أوّل الأمر لو فرض وجوده في زمان النذر ، فلا معنى لقياس الأصل المزبور عليه . نعم ، هذا الأصل إنّما ينفع في الأحكام المترتّبة على نفس وجود الشرط في الواقع ، ولذا حكمنا بعدم تحقّق الحنث بالتصرّف . هذا . ثالثها : ما ذكره بعض المتأخّرين « 1 » من أنّ الأمر في النذر المشروط بما يحتمل

--> ( 1 ) . والظاهر أنّه الشهيد الثاني المتقدّم ذكره ، راجع جواهر الكلام ، ج 15 ، ص 44 .