ميرزا محمد حسن الآشتياني
83
كتاب الزكاة
. . . . . . . . . . والقول بأنّ مرجع الالتزام بها بشرط ليس إلّا إلى أنّ الناذر قصد حين النذر تحقّقها بنفس الالتزام المذكور مع قصده عدم إيجاد ما جعله الشارع سببا لها ، وهذا ينافي حكم الشارع بوجوب إيجاد الأسباب وفاء بالنذر ؛ لأنّ حكمه ليس تابعا لقصد الناذر ، فاسد جدّا ؛ لأنّ القصد على الوجه المزبور يمنع من تحقّق معنى النذر حسبما أسمعناك سابقا ، فلا دخل لعدم إناطة حكم الشارع بوجوب الوفاء بالنذر بقصد الناذر ، هذا . ثمّ إنّك قد عرفت من مطاوي كلماتنا السابقة أنّ صحّة نذر النتيجة فيما يكتفى في تحقّقه بنفس الالتزام من جهة عدم سبب خاصّ له في نظر الشارع ليس معناه تحقّق النتيجة بنفس النذر وإن لم يجامع سائر ما يعتبر في تحقّقها من القبول والقبض مثلا ، بل معناه كونه بمنزلة إيجاب هذه النتائج ، فتأمل ، فالوكالة محتاجة إلى القبول جدّا ، كما أنّ نذر الصدقة محتاجة إلى القبض قطعا ، وفي احتياجه إلى القبول مطلقا وعدم احتياجه إليه كذلك ، أو التفصيل بين النذر لمعيّن فيحتاج أو لغير معيّن فلا يحتاج ؟ وجوه ، بل أقوال في باب الصدقة فليطلب الحقّ منها من ذلك الباب . وقد اختار الشهيد في محكيّ الدروس « 1 » عدم الاحتياج في الصدقة لغير معيّن كالصدقة على الجهات العامّة ، وتردّد في الصدقة لمعيّن . هذا . ولكنّك قد عرفت أنّ ظاهره الاكتفاء بنفس نذر النتيجة في جميع الموارد ، وهو بظاهره في كمال الغرابة . ثمّ إنّ هذا الذي ذكرنا كلّه من عدم الاقتصار إلى إيجاد السبب في بعض الموارد كما في العتق والصدقة والوكالة ونحوها ، والاقتصار إليه في بعضها الآخر إنّما هو بالنظر إلى مقتضى القاعدة .
--> ( 1 ) . راجع الدروس ، ج 2 ، ص 153 - 154 .