ميرزا محمد حسن الآشتياني

47

كتاب الزكاة

إلى غير ذلك من الروايات ، والحكم فيها بأنّ الربح للطفل عند عدم جواز الاتّجار مع السكوت عن الزكاة يقتضي بما أفتوا به من القضيّة الثبوتيّة والسلبيّة . هذا . ومستند القائلين بالقضيّة الثبوتيّة دون السلبيّة سكوت الأخبار المذكورة عن حكم الزكاة وعدم سوقها لبيانه ، فيرجع فيه إلى ما قضى بإطلاقه على ثبوت الزكاة عليه ، ومستند المفصّلين انصراف الأخبار إلى غير الوليّ . وهذه كما ترى محلّ مناقشة ونظر . فالصواب أن يقال : إنّ مقتضى القاعدة في النظر الجلي فيما لو فرض عدم جواز التصرّف توقّف الصحّة على الإجازة وإن كان التاجر وليّا وراعى المصلحة في شخص المقام وأوقع التجارة للطفل ؛ لأنّ فرض عدم جواز التصرّف في حقّه يسقطه عن حكم الولاية ، فيرجع الأمر إلى غيره من الأولياء أو إلى الطفل بعد بلوغه على قاعدة الفضولي ، وإن كان هذا الفرض لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ مجرّد وجود المفسدة في النوع لا يقضي بحرمة الشخص إذا كان مبنيّا على مراعاة المصلحة أو عدم المفسدة ، إلّا بقيام دليل تعبّدي عليه بحيث تكون المفسدة النوعيّة حكمة وأنّى بإثباته ، مع أنّ الكلام هنا في حكم القصد ولا يصير بسبب وجود المفسدة في الشخص حراما فضلا عمّا إذا فرض وجود المفسدة في النوع فقط وعلى تقدير تسليم الحرمة ، كان مقتضى القاعدة الفساد وعدم قابليّة لحوق الإجازة لا يقتضي الفساد وإن كان فيه نظر لا يخفى وجهه ، إلّا أنّ شيخنا - دام ظلّه العالي - بنى عليه في مجلس البحث في ظاهر كلامه ؛ لكنّه يمكن المناقشة في هذه القاعدة ، بأنّه إذا فرض وقوع القصد على وجه مراعاة المصلحة فلا معنى لتوقّفه على الإجازة إذا كان من غير الولي فضلا عمّا إذا كان منه ؛ لأنّ التوقّف على الإجازة إنّما هو في مورد التسلّط على الردّ ، ضرورة التلازم بينهما ، ولا تأثير للردّ هنا قطعا وليس بجائز جزما لأنّه تفويت منفعة على الطفل بفرض وجود سبب تملّكه وإن لم يصر ملكا له فعلا ، فهو تصرّف بغير الأحسن جزما .