ميرزا محمد حسن الآشتياني

34

كتاب الزكاة

. . . . . . . . . . تمليك الورثة للولد الأكبر جزءا من المال المتروك نظير استحباب ارتزاق الجدّ شيئا من التركة إذا حضر القسمة ، فاختلافهم في تلك المسألة إنّما هو بهذا الاعتبار ، وليس الدليل على التفكيك موجودا في المقام جدّا . هذا . ولعلّه أسمعك في الفروع الآتية ما يرشدك إلى أحد الوجهين . ثمّ إنّ الجمع بين الطائفتين يمكن من وجهين : أحدهما : أن يتصرّف فيما دلّ على كونها ملكا بحسب أصل التشريع ويبقى مقابله في ظهوره بأنّ المراد جعل فرضه الحقّ أو التشريك بحسب الحكم التكليفي وإن استتبع وضعا لا التملّك وإعطاء جزء من أموال الأغنياء للفقراء كما هو قضيّة الوجه الأوّل . ثانيهما : أن يتصرّف فيما دلّ على كونها عبادة بحسب أصل الشرع ، بأنّ المراد وجود جهة العبادة فيه ، وأنّ التكليف المتعلّق بها للإرشاد إلى دفع أموال الفقراء فيكون مسبوقا بالحقّ والملك بقرينة هذه الأخبار ، ولذا يتعدّى في حقّ من لا يتوجّه عليه تكليف وإن لم يكن استفادة هذا المعنى منها لو خلّيت وأنفسها ولو كان الأمر فيها غيريّا إرشاديّا ؛ لأنّ اختصاص التكليف في هذا الفرض كما لا يدلّ على التخصيص لا يدلّ على التعميم ، مع أنّ الأمر على تقدير كونها من العبادات ليس إرشاديّا قطعا ؛ ولذا يستشكل في استفادة الحقّ على هذا التقدير . وعليه : ما يسلّم استفادته منها ثبوت الحقّ في الجملة لا كنفقة الزوجة حتّى يصير كالدين فيرجع إلى الوجه الأوّل ، ولا كنفقة سائر الأقارب ، بل هو أدنى من الأولى وأعلى من الثانية . والجمع على الوجه الثاني وإن كان أقرب بحسب قواعد الجمع لأنّ ما دلّ على كونها مالا بمنزلة النصّ بالنسبة إلى ما دلّ على كونها من العبادات ، إلّا أنّ شيخنا - دام ظلّه العالي - رجّح كونها عبادة بحسب أصل التشريع نظرا إلى الوجوه المتقدّمة