ميرزا محمد حسن الآشتياني

33

كتاب الزكاة

. . . . . . . . . . قطعا بأن تكون فيما تجب فيه مال للفقراء وفيما تستحبّ صدقة أمر بتملّكها الفقراء على وجه الاستحباب ، وعلى تقدير الاتّحاد في الحقيقة لا معنى للإلزام بالماليّة فيما تستحبّ فيه ، فلا بدّ من الإلزام بعدم الماليّة في موارد الوجوب أيضا . هذا . وأمّا ما يقال « 1 » من عدم منافاة الاستحباب لكونها حقّا للفقراء نظرا إلى تفسير قوله تعالى : وَالَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ « 2 » في جملة من الأخبار « 3 » بغير الزكاة من الصدقات المستحبّة التي الزم الرجل على دفعها في كلّ يوم أو أسبوع أو شهر ؛ ففاسد جدّا . ضرورة المنافاة بين الملكيّة واستحباب الدفع . وأمّا ما ذكر من الأخبار في تفسير الآية فلا يدلّ على عدم المنافاة جدّا ؛ لأنّ المراد من الحقّ في الآية هو مقدار خاصّ من المال الزم الرجل على نفسه بدفعه إلى الفقراء في زمان خاصّ على وجه الاستمرار ، فتسميته حقّا للفقراء إنّما هو بمقتضى إلزام الغنيّ نصيبا في ماله للفقراء ، وأين هذا من الدلالة على اجتماع الاستحباب للماليّة . هذا . فإن قلت : لو كانت ثمّة منافاة بين الاستحباب والملكيّة فما وجه اختلاف الأصحاب في وجوب الحبوة واستحبابها ، وهل حقيقتها إلّا شيء واحد على القولين ؟ قلت : منشأ خلاف الأصحاب في باب الحبوة إنّما هو اختلافهم في دلالة ما ورد فيه « 4 » ، فبعضهم فهم منها الدلالة على كون الحبوة ملكا للولد الأكبر ينافي الوجوب ، وآخر فهم الدلالة على عدمها فيحكم بالاستحباب ؛ نظرا إلى أنّ الظاهر منه استحباب

--> ( 1 ) . راجع جواهر الكلام ، ج 9 ، ص 12 . ( 2 ) . المعارج ( 70 ) : 24 - 25 . ( 3 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 499 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 47 . ( 4 ) . راجع الكافي ، ج 7 ، ص 85 - 86 ؛ الفقيه ، ج 4 ، ص 346 - 347 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 144 - 145 ؛ التهذيب ، ج 9 ، ص 275 - 276 ؛ وسائل الشيعة ، ج 26 ، ص 97 - 99 .