ميرزا محمد حسن الآشتياني

139

كتاب الزكاة

. . . . . . . . . . التكليف ، فيدفع الإشكال في جميع موارده بما عرفت . وربما يؤيّده - بل يدلّ عليه - ثبوت وجوب المقدّمة في بعض أفراد الفرض في الشرع ، كما في وجوب الغسل في ليلة شهر رمضان ، ووجوب السير مع الرفقة الأخيرة ونحوهما ممّا حكموا بوجوبه من المقدّمات الوجوديّة للواجب المشروط قبل تحقّق الشرط . هذا . ولكنّك خبير بأنّ ما ذكر لا يخلو عن مناقشة أو منع ؛ لأنّ حكم العقل بوجوب المقدّمة إنّما هو من جهة استلزام وجوب ذيها لوجوبها في نظره ، فلا يعقل اشتراط الوجوب بالنسبة إليه وإطلاقه بالنسبة إليها على ما هو مقتضى القضيّة [ ظ : القواعد ] الفقهيّة . ثانيهما : ما ذكره شيخنا - دام ظلّه العالي - من أنّ العقاب في المقام ليس على ترك المطلوب - أي الزكاة - حتّى يورد عليه بما ذكر ، بل على تفويت الطلب ، فإنّه ربما يكون الطلب في مرتبة يستحقّ العقاب في تفويته في نظر المولى وإن كان معلّقا على شرط غير حاصل ، كما يشهد له ذمّ العقلاء من أرسل إليه مولاه طومارا فيه واجبات مطلقة ومشروطة بشرائط غير حاصلة إذا أتلف هذا الطومار وتسبّب لعدم القدرة على امتثال ما في الطومار من الواجبات ، من غير أن يفرّقون بين الواجبات الثابتة فيها . ويشهد له أيضا إطلاق قولهم باستحقاق الجاهل المقصّر العقاب على ترك الواجبات التي تركها عن جهله من غير فرق بين الواجبات المطلقة أو المشروطة ، مع أنّ الفرض أولى بثبوت الاستحقاق فيه ؛ لأنّ مرجعه إلى تفويت الطلب بإعدام المقدّمة الوجوديّة ، بخلاف الفرض في الجاهل المقصّر ، فإنّ مرجعه إلى ترك تحصيل المقدّمة والقدرة ، فتأمّل . ويشهد له أيضا حكمهم بعدم جواز التوطّن في بلاد الكفر التي لا يمكن فيها إقامة شعائر الإسلام .